النويري

48

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمّا القنّبيط والكرنب - فقال ابن وحشيّة : وإن أردتم توليد القنّبيط فخذوا منه رأسا بعد موته ، فاغمسوه في عكر الخلّ غمستين بينهما ساعة ، ثمّ اتركوه في الأرض ، ودقّوا كفّا من جبن عتيق ، واجعلوه فوقه ، واطمروه بالتراب ، فإنّه بعد أربعة أسابيع يخرج القنّبيط . ومن خصائص هذا النبات أنّه إذا وقع عليه خلّ العنب قبل طبخه لم ينضج ؛ وكذلك إذا سلق وعمل عليه الخلّ فإنّه يصلب ؛ ومتى زرع تحت كرم فسد الكرم ؛ ويقال : إنّ بزره إذا قدم على أربع سنين وزرع بعد ذلك تحوّل سلجما ، فإن زرع ذلك السّلجم تحوّل كرنبا « 1 » . وقال في توليد الكرنب : وإن أردتم الكرنب فخذوا أظلاف التّيس الأربعة فانقعوها في السّمن ثلاثا ؛ ثمّ اجعلوها في الأرض ، وغطَّوها بشعر لحية التيس ثمّ اطمروا ذلك في رمل ، واطرحوا فوقه التراب ، فإنه ينبت منه الكرنب . وقال الشيخ الرئيس في طبع الكرنب : الأصل « 2 » أرطب من الورق ؛ والبرّىّ أسخن وأيبس ، وجملته حارّ في الأولى ، يابس في الثانية ؛ قال : والكرنب منه بستانىّ « ومنه بحرىّ « 3 » » ومنه برّىّ ، ومنه كرنب الماء ، والبرّىّ أمرّ وأحدّ وأبعد من أن يكون غذاء ؛ وطبيخ أصل الكرنب بماء الرّمّان طيّب ؛ والقنّبيط غليظ الغذاء ، مغلَّظ للدّم

--> « 1 » كذا في ( ب ) المنسوب خطها إلى المؤلف و ( ج ) ؛ والذي في ( ا ) « كزفثا » ؛ وهو تحريف . « 2 » كذا في قانون ابن سينا ج 1 ص 347 طبع بولاق والذي في جميع الأصول : « البيض » ؛ وهو تحربف ، إذ البيض بفتح الباء إنما يكون للقنبيط ، وهو جماره ، أي الزهر المعروف فيه ، كما يستفاد من مفردات ابن البيطارج 4 ص 59 طبع بولاق ، وليس للكرنب هذا الجمار كما هو معروف . « 3 » لم يرد في القانون في كلتا نسختيه المصرية والأوروبية قوله : « ومنه بحرى » ؛ ولعله ورد في النسخة التي نقل عنها المؤلف .