النويري

36

نهاية الأرب في فنون الأدب

بسمران وسودان وحمران وصفران كوشى في يدي واش وشهد في يدي جانى فمن أدم ومن بقل وريحان وأشنان وقال آخر : بطَّيخة تعطيك من لونها حظَّين من ريح ومن طعم كأنّها في ذوقها شهدة أو جونة « 1 » العطَّار في الشّمّ وقال أبو الفتح كشاجم : وزائر زار وقد تعطَّرا أسرّ شهدا وأذاع عنبرا وأودعت منه اللَّهاة سكَّرا ينفث في الأنوف مسكا أذفرا ملتحفا للحرّ ثوبا أصفرا معمّدا من الحرير أخضرا يظنّه الناظر إن تصوّرا دبّ الدّبى بمتنه فأثّرا وقال أيضا فيه : يا جانى البطَّيخ من غرسه جنيت منه ثمر الحمد لم يأتنا حتّى أتتنا له روائح أذكى من النّدّ بظاهر أخشن من قنفذ وباطن أنعم من زبد كأنّما تكشف منه المدى عن زعفران شيب بالشّهد ومنه ما قيل في الدّستنبويه - فمن ذلك ما قاله مؤيّد الدّين الطَّغرائىّ : كرات دستنبوية نضّدت مختلفات الشّكل والمنظر فمستدير الشّكل ذو سمرة كأنّه جمجمة العنبر

--> « 1 » الجونة : سليلة مستديرة مغشاة أدم تكون للعطارين يجعلون فيها الطيب ونحوه ، وربما قيل فيها : « جؤنة » بالهمز .