النويري
32
نهاية الأرب في فنون الأدب
النّضيج منه لطيف ، والنّىء كثيف ، وغير النّضيج في طبع القثّاء ، وفيه تفتيح كيفما كان ؛ قال : والنّضيج منه وغير النّضيج جاليان ؛ وبزره أقوى جلاء ؛ ويستحيل إلى أىّ خلط وافق في المعدة ؛ وهو إلى البلغم أشدّ ميلا منه إلى الصّفراء ، فكيف إلى السوداء ! وهو ينقّى الجلد ، وينفع من الكلف « 1 » والبهق والحزاز « 2 » ، وخصوصا إذا عجن جوفه كما هو بدقيق « 3 » الحنطة وجفّف في الشمس ؛ وإذا ألصق قشره بالجبهة منع من النوازل إلى العين ؛ قال : وإذا أكل وجب أن يتبع طعاما آخر ، فإنه إذا لم يتبع شيئا آخر غثّى وقيّأ ، وليشرب عليه المحرور سكنجبينا « 4 » ، والمرطوب كندرا « 5 » أو زنجبيلا : مربّى أو شرابا ؛ قال : وهو يدرّ البول نضيجه ونيئه ؛ وينفع من الحصاة في الكلية ؛ قال : وإذا فسد البطَّيخ في المعدة استحال إلى طبيعة سميّة ، فيجب إخراجه بسرعة إذا ثقل ؛ هذا ما قاله الشيخ . وأمّا ما جاء في وصفه وتشبيهه - فقد وصفه الشعراء وشبّهوه ؛ فمن ذلك ما قيل في الأخضر منه ، قال أبو طالب المأمونىّ : ومبيضّة فيها طرائق خضرة كما اخضرّ مجرى السيل من صيّب المزن كحقّة عاج ضبّبت بزبرجد حوت قطع الياقوت في عطب « 6 » القطن
--> « 1 » الكلف : شئ يعلو الوجه كالسمسم . « 2 » الحزاز بفتح الحاء : الهبرية ، وهو ما يتعلق بأصول شعر الرأس مثل النخالة من وسخ ونحوه وهو المعروف بقشرة الرأس ، واحده حزازة . « 3 » في جميع الأصول « بدهن » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن القانون ج 1 ص 270 طبع بولاق ومفردات ابن البيطار ، ج 1 ص 98 طبع بولاق . « 4 » السكنجبين : شراب يتخذ من العسل والخل ، أو من كل حلو وحامض غيرهما ؛ وهو معرّب . « 5 » الكندر ، هو المعروف باللبان . « 6 » العطب : جمع عطبة بضم فسكون ، وزان غرفة ، وهى القطعة من القطن . وفى رواية : « في قطع » ؛ والمعنى يستقيم عليها أيضا كما هو ظاهر . انظر محاضرات الأدباء ج 2 ص 344 .