النويري
27
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحلس « 1 » من الكتّان أخضر ناضر « 2 » يباكره « 3 » دانى الرّباب « 4 » مطير إذا درجت فيه الرّياح « 5 » تتابعت ذوائبه حتّى يقال غدير وقال أبو الفتح كشاجم : كأنّما الكتّان فيه إذ عقد ونشر الأوراق زرقا في المدد « 6 » آثار قرص من محبّ في جسد وقال ابن وكيع : ذوائب كتّان تمايل في الضّحى على خضر أغصان من الرّىّ ميّد كأنّ اصفرار الزّهر فوق اخضرارها مداهن تبر ركَّبت في زبرجد وقال آخر في الأزرق . كأنّه حين يبدو مداهن اللَّازورد إذا السماء رأته تقول هذا فرندى
--> « 1 » يريد بالحلس : النبات الذي يغطى الأرض كثرة تشبيها له بالحلس ، وهو الكساء الذي يبسط في البيت تحت حرّ الثياب والمتاع ، أو الكساء الذي يغطى به ظهر الدابة ؛ ويؤيد ذلك ما ورد في كتب اللغة من قولهم : « استحلس النبات » إذا غطى الأرض بكثرته وطوله ؛ « وأرض محلسة » ، أي صار عليها النبات كالحلس لها من كثرته . وفى ( ب ) وديوان ابن الرومي « وجلس » بالجيم ، والجلس بفتح الجيم وسكون اللام ما ارتفع من الأرض ، يقول : وأرض هذه صفتها فيها كتان صفته كذا وكذا . « 2 » في رواية « ناعم » انظر ديوان ابن الرومي ورقة 111 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 139 أدب . « 3 » في ديوان ابن الرومي : « توسنه » والمعنى يستقيم عليه أيضا ؛ يقال : « توسن الفحل الناقة » ، إذا أتاها وهى باركة فضربها ، ويستعار ذلك للسحاب يمطر الأرض ، قال الشاعر : بكر توسن بالخميلة عونا « 4 » الرباب : السحاب المتعلق الذي تراه كأنه دون السحاب . « 5 » في ديوان ابن الرومي « الشمال » . « 6 » كذا ورد لفظ المدد في جميع النسخ ومباهج الفكر ، ولم نجد من معانيه ما يناسب السياق ؛ ولعل صوابه ( في الجدد ) بالجيم المفتوحة ، وهو ما استوى من الأرض وانبسط ؛ ولم يرد هذا الشعر في ديوان كشاجم .