النويري
14
نهاية الأرب في فنون الأدب
- عليهما السلام - إلى زمن إدريس - عليه السّلام - فلمّا كثر الناس نقص الحبّ عن مقداره إلى مقداره إلى أصغر منه ، ثمّ كان كذلك إلى أيام فرعون ، فنقص عن مقداره إلى أيّام إلياس - عليه السلام - ، ثمّ نقص حتّى صار قدر بيض الدّجاج إلى أيّام عيسى بن مريم - عليه السلام - فنقص في زمنه حتّى صار مثل بيض الحمام ، إلى أن قتل يحيى بن زكريّا - عليهما السلام - فصار قدر البندق ، فكان كذلك إلى أيّام عزير ، فلمّا قالت اليهود : ( عزير بن اللَّه ) نقص إلى ما ترى ، وقيل : بل صار قدر الحمّص ، ثمّ صار إلى هذه الغاية . وقال وهب بن منبّه : وكان الزرع في زمن آدم - عليه السّلام - على طول النخل . وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : أجود الحنطة المتوسّطة في الصّلابة العظيمة السّمينة الملساء « 1 » ، الَّتى بين الحمراء والبيضاء ؛ والحنطة السوداء رديئة الغذاء ؛ وطبع الحنطة حارّ معتدل في الرّطوبة واليبوسة ، وسويقها « 2 » إلى اليبس ، وهو بطىء الانحدار ، كثير النّفخ ، لابدّ من حلاوة تحدره بسرعة ، وغسل بالماء الحارّ حتّى يزيل نفخه ؛ وقال في الأفعال والخواصّ : الحنطة الكبيرة والحمراء أكثر غذاء ، والحنطة المسلوقة بطيئة الهضم نفّاخة ، لكنّ غذاءها إذا استمرئت كثير ؛ والحوّارى « 3 » قريب من النّشا ، لكنّه أسخن ؛ والنّشا بارد رطب لزج ؛ قال : والحنطة تنقّى الوجه ، ودقيقها والنّشا خاصة بالزّعفران دواء للكلف « 4 » ؛ قال : والحنطة النّيئة والمطبوخة المسلوقة
--> « 1 » زاد في القانون قبل هذه الكلمة قوله : « الحديثة » انظر الجزء الأول صفحة 318 طبع بولاق . « 2 » السويق : الناعم من دقيق القمح والشعير ؛ ويقال بالصاد أيضا . « 3 » الحوّارى : لباب الدقيق وأجوده وأخلصه . « 4 » الكلف : شئ يعلو الوجه كالسمسم ، أو هو حمرة كدرة تعلو الوجه .