النويري

107

نهاية الأرب في فنون الأدب

نكهة عذبة وطعم لذيذ فنعيم متابع نعماءا لو تكون القلوب مأوى طعام نازعته قلوبنا الأحشاءا وقال فيه أيضا : للموز إحسان بلا ذنوب ليس بمعدود ولا محسوب يكاد من موقعه المحبوب يسلمه البلع إلى القلوب وقال الصّاحب جمال الدّين علىّ بن ظافر : كأنّما الموز إذا ما جاءنا بالعجب أنياب أفيال صغا ر طلَّيت بالذّهب ونحوه قول الآخر - وكأنّه مأخوذ منه - : موز حلا فكأنّه عسل ولكن غير جارى ذو باطن مثل الأقاح « 1 » وظاهر مثل النّضار يحكى إذا قشّرته أنياب أفيال صغار وحكى صاحب ( بدائع البدائة ) أنّ الحسن بن رشيق ومحمّد بن شرف القيروانىّ اجتمعا في مجلس المعزّ بن باديس وبين يديه موز ، فاقترح على كلّ واحد منهما أن يعمل فيه شيئا ، فقال ابن شرف : يا حبّذا الموز وإسعاده من قبل أن يمضغه الماضغ لان إلى أن لا محسّ له فالفم ملآن به فارغ

--> « 1 » الذي في كتب اللغة أن الأقحوان يجمع على أقاحىّ بثبوت الياء مشددة ، ويجوز تخفيفها فيكون من الأسماء المنقوصة ؛ وقد حذف الشاعر الياء من هذا اللفظ جريا على مذهب من يجوز حذف الياء من المنقوص المعرف « بأل » في الوصل ، ويوجب حذفها في الوقف ، كما يستفاد ذلك من شرح الرضى على الشافية صفحة 201 طبع الآستانة ، فقد جاء فيه ما نصه « ومن حذف الياء في الوصل نحو ( الكبير المتعال سواء منكم ) أوجب حذفها وقفا بإسكان ما قبلها اه .