النويري

3

نهاية الأرب في فنون الأدب

وضمّتهم النّوادى « 1 » ، ومن لا زموا النبات من حين استهلَّت عليه الأنواء وباكرته الغوادى ؛ فاطلع كلّ منهم على ما لم يطَّلع الآخر عليه ، وشاهد ما لم تنته فكرة غيره اليه ؛ وعلم التّركمانىّ منه ما لم يعلمه البدوىّ ، وعرف الجبلىّ ما لم يعرفه النّبطىّ ؛ وصنّف فيه الحكماء الكتب المطوّله ، وأظهروا من منافعه ومضارّه كلّ فائدة خفيّة وخاصّيّة مهمله ؛ وتعدّدت فيه تصانيفهم ، وتواردت واشتهرت تآليفهم ؛ ومع ذلك فما قدروا على حصره ، ولعلَّهم لم يقفوا إلَّا على جزء يسير من شطره ؛ بل قصدنا بإيراده أن نذكر منه ما عليه وصف للشّعراء ، ورسائل للبلغاء والفضلاء ؛ لأنّ ذلك ممّا لا يستغنى عنه المحاضر ، ويضطرّ اليه الجليس والمسامر ؛ وينتفع به الكاتب في كتابته ، ويتّسع به على المنشئ مجال بلاغته ؛ فأوردنا منه ما هو بهذه السبيل ، واستقصينا ما هو من هذا القبيل ؛ وان كنّا زدنا في بعضه على هذا الشّرط ، وخرجنا عن هذا الخطَّ ؛ وتعدّينا من وصفه إلى ذكر منافعه ومضارّه ، وانتهينا إلى إيراد بارده وحارّه ؛ ورطبه ومعتدله ومحرقه وقابضه ومليّنه ومطلقه ؛ ونبّهنا على توليده وأصله ، وخساسته وفضله ؛ فهذه الزيادة إنّما وردت على سبيل الاستطراد ، لا على حكم الالتزام والاستعداد ، وهى مما تزيد هذا الفنّ إلى حسنه حسنا ، وتبدو بها فضائله فرادى ومثنى ؛ ووصلنا فنّ النّبات بالصّموغ والأمنان « 2 » ، لأنّهما من توابعه وفروعه ، وحلبنا ألبان « 3 » التكملة « 4 » له بهما من ضروعه ؛ وألحقنا

--> « 1 » ورد في خطبة القاموس استعمال ( النوادي ) جمعا ( لناد ) ، كما استعمله كثير من الكتاب ؛ ولم نجده في مادّة ( ندا ) فيما راجعناه من كتب اللغة . « 2 » الأمنان : جمع ( منّ ) بفتح الميم وتشديد النون ، وهو طل ينزل من السماء على الأشجار والأحجار ويحلو وينعقد عسلا ، ويجف جفاف الصمغ ؛ وهو أنواع ، منها الشيرخشت والترنجبين وغيرهما مما سيذكره المؤلف في موضعه من هذا الفنّ . « 3 » في الأصول : « لبان » ؛ ولم نجده فيما لدينا من الكتب جمعا « للبن » انما اللبان بالكسر : الرضاع وجمع لبون ، وليس واحد من هذين المعنيين بمراد هنا . « 4 » « له » أي لفن النبات ؛ و « بهما » ، أي بالصموغ والأمنان .