النويري
95
نهاية الأرب في فنون الأدب
مسفر « 1 » عن جوهر أخضر فيه مطبق كلّ صيغ يعزى إلى لونه قيل فستقى وأمّا الشّاه « 2 » بلَّوط وما قيل فيه - فالشّاه بلَّوط هو القسطل ؛ قال ابن وحشيّة : وان أردتم الشّاه بلَّوط فخذوا كليتى الخنزير وقرنى غزال ، فاغرزوا في طرفي القرنين الكليتين ، وادفنوا ذلك في الأرض ، واسقوه من الماء بقدر وصوله إليه ، فإنّه ينبت في أربعة وعشرين يوما شجرة تحمل الشّاه « 3 » بلَّوط . . . « 4 » . قال شاعر يصفه : يا حبّذا القسطل المجرّد عن قشريه بعد الجفاف في الشجر كأنّه أوجه الصّقالبة ال بيض وفيها تكرمش « 5 » الكبر
--> « 1 » لم نجد فيما راجعناه من كتب اللغة أنه يقال : « أسفر عن الشئ » بمعنى كشف عنه وأظهره كما هو المراد هنا ؛ والذي وجدناه أنه يقال : « أسفر » بمعنى أضاء وأشرق ، وهو خاص بالألوان ، ولا تصح ارادته هنا ؛ ولو قال : « سافر » مكان قوله « مسفر » لم يختل وزن البيت ، وكان جار يا علي مقتضى اللغة ؛ يقال : « سفرت المرأة عن وجهها » ، أي كشفته . « 2 » الشاه بلوط : لفظ فارسي ؛ قال داود : هو أنثى البلوط ينبت بجزيرة قبرس والبندقية ، ويرتفع فوق قامتين كثير الفروع ، مشرف الورق فيه شوك ما ، وحمله إلى تفرطح كأنما قسم نصفين ، وقشره طبقتان ، داخل الأولى كالصوف ، ولذلك يسمى : « أبا فروة » ( هذه التسمية مصرية ) ، وتحت هذا قشر رقيق ينقشر عن حبة إسفنجية تقسم نصفين ، لدن حلو ( التذكرة ج 2 ص 34 طبع بولاق ) . « 3 » « تحمل الشاه بلوط » ، أي تحمل ثمره . « 4 » لم يجر المؤلف في هذا النبات على عادته من تلخيص كلام الشيخ الرئيس أبى علي بن سينا في طبائع أنواع النبات وخواصها ، وكان محل ذكره هذا الموضع ، أي بين كلام ابن وحشيّة وما قيل في وصفه ؛ ولعل المؤلف قد ترك ذلك اختصارا ؛ أو لعله لما لم يجد الشاه بلوط ضمن الأدوية التي أوردها ابن سينا في حرف الشين المعجمة ظن أنه لم يورده في كتابه ، مع أنه قد ذكره في البلوط في حرف الباء . « 5 » التكرمش معروف ؛ وهو عربى صحيح ذكره صاحب التاج بعد مستدركه على مادة كرش .