النويري

59

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أبو الفتح كشاجم : ماء تدفّق طاعة وسلاسة فإذا استدرّ الحضر منه فنار وإذا عطفت به على ناورده « 1 » لتديره « 2 » فكأنه بركار « 3 » قصرت قلادة نحره وعذاره والرّسغ ، وهى من العتيق قصار يرد الضّحاضح « 4 » غير ثان سنبكا « 5 » ويرود طرفك خلفه فيحار لو لم تكن للخيل نسبة خلقه خالته من أشكالها الأطيار وقال آخر : وأقبّ « 6 » تحمله رياح أربع لولا اللَّجام لطار في الميدان من جملة العقبان « 7 » إلَّا أنّه من حسنه في طلعة الغزلان يمشى إلى ميدانه متبخترا من تيهه كتبختر النّشوان وقال ابن المعتزّ : وخيل طواها القود « 8 » حتى كأنّها أنابيب سمر من قنا الخطَّ ذبل

--> « 1 » في شفاء الغليل : « ناورد : لفظ فارسىّ هو في لغتهم بمعنى القتال وجولان الخيل في الميدان . وفى اللغة الجديدة ناورد جنك وجولان أسب . وبالمعنى الثاني استعمله المولدون كالبحترى وغيره » . واستشهد بهذا البيت ، وورد الشطر الثاني فيه هكذا : « فكأنه من لينه بركار » . « 2 » كذا في ديوان كشاجم وفى الأصلين : « لتردّه » . « 3 » بركار ( بالكسر ) : آلة ذات ساقين ترسم بها الدوائر ، وهو فارسىّ معرّب . « 4 » الضحاضح : جمع ضحضح وهو الماء القليل يكون في الغدير وغيره . « 5 » السنبك : طرف الحافر وجانباه من قدم ، وجمعه سنابك . « 6 » الأقب من الخيل : الدقيق الخصر الضامر البطن . « 7 » العقبان : جمع عقاب وهو طائر من الجوارح تسميها العرب الكاسر . وقيل : تقع على الذكر والأنثى . « 8 » القود : نقيض السوق ، يقود الدابة من أمامها ويسوقها من خلفها ، أو لعله يريد مطلق السير . والأنابيب : الرماح ، واحدها أنبوب . والخط : موضع باليمامة تنسب اليه الرماح الخطية . وذبل : دقاق ، واحدها ذابل .