النويري
57
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال أيضا : وجياد « 1 » يدخلن في الحرب أعرا « 2 » ء ويخرجن من دم في جلال واستعار الحديد لونا وألقى لونه في ذوائب الأطفال « 3 » وقال أبو الطيّب أيضا : ويوم « 4 » كليل العاشقين كمنته أراقب فيه الشمس أيّان تغرب وعيني على « 5 » أذني أغرّ كأنه من الليل باق بين عينيه كوكب له فضلة عن جسمه في إهابه « 6 » تجىء على صدر رحيب وتذهب شققت به الظَّلماء أدنى عنانه فيطغى « 7 » وأرخيه مرارا فيلعب
--> « 1 » في شرح العكبري لديوان المتنبي : « لجياد » باللام الجارة ؛ إذ هو متصل بالبيت الذي قبله وهو واغتفار لو غيّر السخط منه جعلت هامهم نعال النعال وعلى هذا فالجار والمجرور متعلق بالبيت الذي قبله ، ويكون فيه تضمين ، وهو مما عيب على المتنبي . « 2 » أعراء : جمع عرى ( بالضم ) . يقال : دابة عرى ، وأفراس أعراء ، ولا يقال : رجل عرى ، وإنما يقال : رجل عريان وامرأة عريانة إذا عريا من ثيابهما . ورجل عار إذا أخلقت أثوابه . ( عن اللسان مادّة عرا ) . والجلال : ما يوضع على الدابة من غطاء . واحده جل . ويجمع جلال على أجلة . « 3 » يقول : إن السيوف والرماح اكتست الدم لما باشرت القتل فاستعارت لونا غير لونها ، وألقت لونها ، وهو البياض ، في رؤس الأطفال ؛ فإنهم يشيبون من شدّة ما ينالهم من الفزع . « 4 » يقول : رب يوم طال علىّ كما يطول ليل العاشقين اختفيت فيه خوفا على نفسي أراقب حين تغرب الشمس حتى أسير إليكم . « 5 » يقول : إنه كان ينظر إلى أذني فرسه ؛ وذلك أن الفرس أبصر شئ ، فإذا أحس بشخص من بعيد نصب أذنيه نحوه ، فيعلم الفارس أنه أبصر شيئا . ثم وصف فرسه بأنه أسود في وجهه غرة ؛ وذلك قوله : « كأنه من الليل باق بين عينيه كوكب » أي كأنه قطعة من الليل غمت نجومها فلم يبق فيها إلا كوكب . « 6 » الإهاب : الجلد ما لم يدبغ . يريد أن يصف الفرس باتساع الجلد وأن له فضلة عن جسمه في إهابه تجىء وتذهب على صدره الرحيب . واتساع الجلد مما ييسر للحيوان شدّة العدو . « 7 » يطغى ، أي ينشط ويمرح . يقول : شققت ظلام الليل بهذا الفرس أجذب عنانه إلى فيطغى ويثب مرحا ونشاطا ، وأرخيه له فيلعب كما يشاء .