النويري

36

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومدّ الحبل بيده ثم خلَّى عنها وسبح عليها ؛ فأقبلت الشقراء حتى أخذ صاحبها العلم وهى تنبّر « 1 » في وجوه الخيل ؛ فسمّيت سبحة . وسبحة من قولهم : فرس سابح إذا كان حسن مدّ اليدين في الجرى . وسبح الفرس : جريه . ومنها « ذو اللَّمة » ، ذكره ابن حبيب في أفراس النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم . ومنها « ذو العقّال » ، قال بعض العلماء : كان للنبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فرس يقال له ذو العقّال . وكان له صلى اللَّه عليه وسلم فرس يقال له « اللَّحيف « 2 » » وقيل : « اللَّخيف » بالخاء ، وقيل فيه : « النّحيف » . أهداه له فروة « 3 » بن عمرو من أرض البلقاء ، وقيل : أهداه له ابن أبي « 4 » البراء ، وكان صلى اللَّه عليه وسلم يركبه في مذاهبه . وسمّى اللَّحيف لطول ذنبه . وروى ابن منده من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جدّه قال : كان لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثلاثة أفراس يسميهنّ : « اللَّزاز » و « اللَّحيف » و « الظَّرب » . فأمّا لزاز فأهداه له المقوقس . وأما اللَّحيف فأهداه له ربيعة بن أبي البراء ، فأثابه عليه فرائض « 5 » من نعم بنى كلب . وأما الظَّرب فأهداه له فروة بن عمرو بن النافرة الجذامىّ . الظَّرب واحد الظَّرب وهى الرّوابى « 6 » [ الصغار ] . سمّى به لكبره وسمنه ، وقيل : لقوّته وصلابة حافره .

--> « 1 » تغبر في وجوه الخيل : تسبقها . « 2 » في كتاب فضل الخيل : « وقيل فيه أيضا : اللحيف بضم اللام وفتح الحاء مصغرا الخ » . « 3 » كان فروة هذا عاملا للروم على من يليهم من العرب ، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام . فلما بلغ الروم إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه ثم ضربوا عنقه وصلبوه . « 4 » أبو البراء : كنية ملاعب الأسنة عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب . « 5 » جمع فريضة وهى ما فرض في السائمة من الصدقة . « 6 » في الأصلين : « الرواسي » بالسين المهملة . والتصويب والتكملة عن كتاب فضل الخيل ومعاجم اللغة .