النويري
87
نهاية الأرب في فنون الأدب
المذكورة ، وشاهداها ، وأحاطا بها علما وخبرة ، وقسماها بينهما قسمة عادلة شرعيّة بالذّرع والقيمة والمنفعة ، وأقرعا « 1 » بينهما في ذلك قرعة شرعيّة ، جائزة مرضيّة ؛ فكان الذي حصل لفلان المبتدأ بذكره جميع الحوانيت - وتعدّ وتوصف وتحدّد - التي قيمتها كذا وكذا ، الجميع حقّه وحصّته من جملة الحوانيت المذكورة ؛ والذي حصل لفلان المثنّى بذكره جميع الحوانيت - ويذكر فيها ما تقدّم - ؛ وسلم كلّ واحد منهما للآخر ما وجب عليه تسليمه ، وصار بيده وقبضه وحوزه ؛ وأقرّا بأنّهما عارفان بذلك المعرفة الشرعيّة ؛ تعاقدا « 2 » أحكام هذه القسمة بينهما معاقدة صحيحة شرعيّة شفاها بالإيجاب والقبول ، ثم تفرّقا بالأبدان عن تراض ؛ وأقرّ كلّ واحد منهما بأنّه لا حقّ له ولا طلب فيما صار لصاحبه مما ذكر أعلاه بوجه من الوجوه الشرعيّة على اختلافها ؛ وتصادقا على ذلك ، ورضى كلّ منهما بهذه القسمة واعترفا بأنّ الذي قوّم به كلّ موضع قيمة المثل يومئذ لا حيف فيها ولا شطط . في صفة ميراث « 3 » - يكتب ما مثاله : أقرّ كلّ واحد من فلان وفلان وفلان الإخوة أولاد فلان بأنّ والدهم المذكور توفّى ولم يخلَّف من الورثة سواهم ، وأنهم مستحقّون لميراثه ، مستوعبون لجميعه ، بغير شريك لهم في ميراثه ، ولا حاجب
--> « 1 » في الأصل : « وقرعا » ؛ ولم نجده فيما لدينا من كتب اللغة بالمعنى المراد هنا ؛ والذي وجدناه أنه يقال : أقرع بينهم ، وقارع بينهم ؛ والأوّل أعلى ، كما في مستدرك التاج ؛ وأما « قرع » ، فمعناه غلب بالقرعة ؛ وليس ذلك مرادا هنا . « 2 » عادة المؤلف في مواضع كثيرة من هذا الباب أن يعدّى هذا الفعل « بعلى » فيقول : « تعاقدا على كذا » ؛ وقد ورد في أساس البلاغة مادة « قيل » ما يفيد صحة تعديته بنفسه أيضا كما هنا ؛ وعبارته : تقايلاه بعد ما تعاقداه اه أي أن البائع والمشترى تقايلا البيع بعد ما تعاقدا عليه . « 3 » « في صفة ميراث » ، أي في صفة قسمة ميراث .