النويري

75

نهاية الأرب في فنون الأدب

من غير إمهال ، واجتمع بالمشترى المذكور ، وأعلمه بما ذكر ؛ فحينئذ صدّقه المشترى على صحّة ذلك جميعه تصديقا شرعيّا ، والتمس منه القيام له بنظير الثمن الذي دفعه المشترى « 1 » المذكور باطنه عن الحصّة المذكورة باطنه ؛ فأحضره إليه بكماله ، وهو كذا وكذا ، وأقبضه له ، فقبضه منه ، وتسلَّمه ، وصار بيده وقبضه وحوزه ؛ وسلم المشترى المذكور باطنه لفلان المبتدأ بذكره المستشفع « 2 » المذكور الحصّة المذكورة ، ومبلغها كذا وكذا سهما من أربعة وعشرين سهما شائعا في جميع الدّار الموصوفة المحدودة باطنه ، فتسلَّمها منه ، وصارت بيده وقبضه وحوزه عن هذه « 3 » الشفعة ؛ وأقرّا بأنّهما عارفان بها المعرفة الشرعيّة ، وبحكم ذلك كمل لفلان المستشفع « 4 » بما في ملكه متقدّما وبهذه الحصّة ملك جميع الدّار المذكورة بالشّفعة المذكورة ، ولم يبق لفلان المشترى المذكور باطنه في الدّار المذكورة حقّ ولا طلب بسبب ملك ، ولا يد ، ولا ابتياع ، ولا حقّ من الحقوق الشرعيّة ؛ وبمضمونه شهد ؛ ويؤرّخ . إذا ادّعى رجل على رجل أنّ الحصّة التي ابتاعها من شريكه يستحقّها بالشّفعة ولم يصدّقه على ذلك ، وكلَّفه إثبات الملك وقبول « 5 » القسمة - فالذي يفعل في ذلك أن يثبت المدّعى ابتياعه عند الحاكم

--> « 1 » في الأصل : « البائع » ؛ وهو تبديل من الناسخ لا يستقيم به الكلام ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا . « 2 » يريد بالمستشفع هنا : طالب الشفعة ؛ والذي وجدناه فيما لدينا من كتب اللغة أن المستشفع هو طالب الشفاعة ، لا طالب الشفعة ؛ وأما طالب الشفعة فيقال له : شفيع ؛ ولعل ما هنا من استعمالات الفقهاء . « 3 » « عن هذه الشفعة » ، أي أن هذا التسليم والتسلم ناشئان عن هذه الشفعة . « 4 » يريد بالمستشفع هنا : طالب الشفعة ؛ والذي وجدناه فيما لدينا من كتب اللغة أن المستشفع هو طالب الشفاعة ، لا طالب الشفعة ؛ وأما طالب الشفعة فيقال له : شفيع ؛ ولعل ما هنا من استعمالات الفقهاء . « 5 » وقبول - بكسر اللام - أي وإثبات قبول الخ وإنما يكلف طالب الشفعة باثبات قبول القسمة لأن مذهب الشافعي أنه لا شفعة فيما لا ينقسم ، كالطاحونة والحمام وبئر الماء ، وغير ذلك مما لا يقبل القسمة إلا بإبطال منفعته المقصودة منه ؛ وعلة ذلك دفع ضرر مؤونة القسمة والحاجة إلى إفراد الحصة الصائرة للشريك بالمرافق ، كما هو مبين في كتب الفقه .