النويري

66

نهاية الأرب في فنون الأدب

إذا كان البائع هو السلطان كتب ما مثاله : هذا كتاب مبايعة شرعيّة ، جائزة مرضيّة ؛ أمر بكتبه وتسطيره ، وإنشائه وتحريره ؛ واستيفاء مقاصده ، واستكمال معانيه وفوائده ، المولى السيّد الأجلّ السلطان المالك الملك الفلانىّ أبو فلان - وتذكر ألقابه ونعوته الملوكيّة وسلطنته على العادة ، ويدعى له بما يدعى للملوك من النصر والاقتدار وغير ذلك - وأشهد على نفسه الشريفة من حضر مقامه الشريف من العدول الواضعى خطوطهم آخره أنه باع لفلان جميع كذا ؛ ويكمّل المبايعة . إذا اشترى للسلطان وكيله قدّم اسم السلطان ، وهو أن يكتب : هذا ما اشترى للمولى السيّد الأجلّ السّلطان المالك الملك الفلانىّ ، وكيله فلان ، بماله المبارك النّامى ، وتوكيله إيّاه في ابتياع ما يذكر فيه بالثمن الذي تعيّن فيه ، والتسليم والتسلَّم اللَّذين يشرحان « 1 » فيه ، يشهد عليه - خلَّد اللَّه ملكه - بذلك من يعيّنه في رسم شهادته آخره ؛ من فلان « 2 » جميع الشئ الفلانىّ ؛ ويكمّل . وان كان البائع وكيل بيت المال كتب مشروح على العادة بالشهادة على بعض المهندسين ، مثاله : مشروح رفعه كلّ واحد من فلان وفلان المهندسين على العقار بالبلد الفلانىّ ، بقضيّة حال الدّار الكاملة ، الجارية في ديوان المواريث الحشريّة « 3 »

--> « 1 » في الأصل : « الذي يشرح » ، بصيغة المفرد في كلتا الكلمتين ؛ والسياق يقتضى التثنية كما أثبتنا . « 2 » « من فلان » متعلق بقوله : « اشترى » السابق في نهاية السطر السابع من هذه الصفحة . « 3 » في الأصل : الخيرية ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ؛ والمواريث الحشرية : هي مال من يموت وليس له وارث خاص بقرابة أو نكاح أو ولاء ، أو الباقي بعد الفرض من مال من يموت وله وارث ذو فرض لا يستغرق جميع المال ، ولا عاصب له انظر صبح الأعشى ج 3 ص 464 . وقال المقريزي في خططه ج 2 ص 110 طبع المعهد العلمي الفرنسي : أنها هي التي يستحقها بيت المال عند عدم الوارث . وقال قبل ذلك : إنها في الدولة الفاطمية لم تكن كما هي اليوم ، من أجل أن مذهبهم توريث ذوى الأرحام ، وأن البنت إذا انفردت استحقت المال بأجمعه ، فلما انقرضت أيامهم واستولت الدولة الأيوبية ثمّ الدولة التركية صار من جملة أموال السلطان مال المواريث الحشرية الخ .