النويري
30
نهاية الأرب في فنون الأدب
النخل والأرض بكمالهما في يد البائع المذكور وملكه وتصرّفه على ما ذكر ، باع من ذلك النخل المذكور ومواضع مغارسها ، وتبقّى على ملكه بقيّة الأرض فإنها غير داخلة في هذا البيع ؛ وهذه الأرض بالموضع الفلانىّ ؛ وعدّة النخل كذا وكذا . ويحدّد الأرض ، ويكمّل المبايعة ؛ ويكتب في آخر المكتوب : ولهذا المشترى العبور في الأرض المذكورة والاستطراق « 1 » فيها إلى النخل المذكور بحقّ شرعىّ . وان كان المبيع ثمرا ونخلا كتب : جميع ثمر النخل الجاري ذلك في ملكه ويده وتصرّفه على ما ذكر ، الذي ذلك بالموضع الفلانىّ ؛ وعدّتها كذا كذا نخلة ، إن أمكن ؛ ويحدّد الأرض ، ثم يقول : التي بدا صلاحها ، وطاب أكلها ، واحمرت واصفرّت ، وجاز بيعها بشرط القطع ؛ وإن شرط التّبقية كتب : بشرط التّبقية إلى أوان الجذاذ ، « 2 » شراء صحيحا شرعيّا ؛ ويكمّل « 3 » المبايعة . فصل وان كان المبيع مركبا كتب : جميع المركب العشارىّ « 4 »
--> « 1 » الاستطراق : سلوك الطريق ؛ يقال : استطرقت إلى الباب ، إذا سلكت طريقا اليه ، كما في المصباح . « 2 » الجذاذ بفتح الجيم وكسرها : من جذذت النخل ، إذا صرمته . « 3 » في الأصل : « وبكل » ؛ وهو تحريف . « 4 » ( العشاري ) : مركب نيلى ؛ ويعبر عنه في بعض الكتب بالعشيرىّ ؛ قال عبد اللطيف البغدادىّ في مختصر أخبار مصر صفحة 172 طبع ليدن ما نصه : « وأما سفنهم فكثيرة الأصناف والأشكال وأغرب ما رأيت فيها مركب يسمونه العشيرى ، شكله شكل شبارة الا أنه أوسع منها بكثير ، وأطول وأحسن هندا ما وشكلا ، قد سطح بألواح خشب ثخينة محكمة ، وأخرج منها أفاريز كالرواشن نحو ذراعين ، وبنى فوق هذا السطح بيت من خشب ، وعقدت عليه قبة ، وفتحت له طاقات وروازن بأبواب إلى البحر من سائر جهاته ، ثم تعمل في هذا البيت خزانة مفردة ومرحاض ، ثم يزوّق بأصناف الأصباغ ، ويذهب ويدهن بأحسن دهان ، وهذا يتخذ للملوك والرؤساء ، بحيث يكون الرئيس جالسا في وسادته ، وخواصه حوله والغلمان والمماليك قيام بالمناطق والسيوف على تلك الرواشن ، وأطعمتهم وحوائجهم في قعر المركب ، والملاحون تحت السطح أيضا وفى باقي المركب يقذفون به ، لا يعلمون شيئا من أحوال الركاب ، ولا الركاب تشتغل خواطرهم بهم ، بل كل فريق بمعزل عن الآخر ومشغول بما هو بصدده » الخ . والشبارة الواردة في أوّل كلامه عند أهل الموصل : هي الحرّاقة عند أهل مصر ، كما في وفيات الأعيان ج 1 ص 87 طبع بولاق . وورد لفظ « العشاريات » في عدة مواضع من خطط المقريزي في ذكر ما كان يعمل يوم فتح الخليج ، وفى الكلام على منظرة الصناعة ؛ ويؤخذ من كلامه ان هذا النوع من السفن كان يعدّ لركوب الخليفة يوم تخليق المقياس ، وان لولاة الأعمال عشاريات يقال لها : العشاريات الدواميس ، وللمشارفين بالأعمال عشاريات دون هذه فقد ذكر عن ابن الطوير أن العشاريات كانت تزيد على خمسين عشاريا ويليها عشرون ديماسا ، منها عشرة برسم خاص الخليفة أيام الخليج وغيرها ، وبقية العشاريات الدواميس برسم ولاة الأعمال المميزة ، فهي تجرّ لهم ، وتقيم مع أحدهم مدّة مقامه ؛ إلى أن قال : « وللمشارفين بالأعمال عشاريات دون هذه » الخ . ولم نقف على وجه تسمية هذا النوع بهذا الاسم .