النويري
343
نهاية الأرب في فنون الأدب
العرب به الخيل من ترتيبها في السنّ ، وتسمية أعضائها وأبعاضها وألوانها وشياتها ، والمحمود من صفاتها ومحاسنها ، وعدّ عيوبها التي تكون في خلقتها وجريها ، والعيوب التي تطرأ عليها وتحدث فيها ، وذكر خيل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وعدّتها وأسمائها ، وكرام الخيل المشهورة عند العرب ، وما وصفت به الخيل في أشعار الشعراء ورسائل الفضلاء التي تتضمّن مدح جيّدها وذمّ رديئها ، وغير ذلك على ما نوضحه - إن شاء اللَّه تعالى - ونبيّنه ، ونأتى به على الترتيب والتحقيق ، فنقول وباللَّه التوفيق ، [ وإليه المآب « 1 » ] . ذكر ما ورد في ابتداء خلق الخيل وأوّل من ذلَّلها وركبها قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النّيسابورىّ المعروف بالثّعلبىّ في تفسيره : أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمّد بن أحمد بن عقيل الأنصارىّ ، وأبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ ، قالا : أخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم العتكىّ ، قال : حدّثنا محمد بن الأشرس ، قال : حدّثنا أبو جعفر المدينىّ ، قال : حدّثنا القاسم ابن الحسن بن زيد ، عن أبيه ، عن الحسين بن علىّ رضى اللَّه عنهما ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لمّا أراد اللَّه أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب : إنّى خالق منك خلقا فأجعله عزّا لأوليائي ، ومذلَّة على أعدائي ، وجمالا لأهل طاعتي ؛ فقالت الريح : اخلق ، فقبض منها قبضة فخلق فرسا ، فقال له : خلقتك عربيّا وجعلت الخير معقودا بناصيتك ، والغنائم مجموعة على ظهرك ، وعطفت عليك صاحبك ، وجعلتك تطير بلا جناح ، فأنت للطَّلب ، وأنت للهرب ،
--> « 1 » لم ترد هذه العبارة في ( ب ) .