النويري

340

نهاية الأرب في فنون الأدب

فراخها إذا خرجت ؛ وكلّ ذي رجلين إذا انكسرت إحداهما استعان في نهوضه وحركته بالثانية إلَّا النّعامة ، فانّها تبقى في مكانها جاثمة حتى تهلك جوعا ؛ قال الشاعر : إذا انكسرت رجل النّعامة لم تجد على أختها نهضا ولا بآستها حبوا « 1 » والعرب تزعم أنّ الظَّليم أصلم « 2 » ، وأنّه عوّض عن السّمع بالشّمّ ، فهو يعرف بأنفه ما لا يحتاج معه إلى سمع ، والعرب تقول في أمثالها : « أحمق من نعامة » ، قالوا : لأنّها إذا أدركها القانص أدخلت رأسها في كثيب رمل وتقدّر في نفسها أنّها قد استخفت منه ؛ والنّعام قوىّ الصبر على العطش ، شديد العدو ، وأشدّ ما يكون عدوه إذا استقبل الريح ، وهو في عدوه يضع عنقه على ظهره ، ثم يخترق الريح ؛ والنّعامة تبتلع العظم والحجر والحديد فيصير في جوفها كالماء ، وتبتلع الجمر ؛ وهو يصاد بالنار كسائر الوحش ، فإنه إذا رأى النار دهش ووقف فيتمكَّن منه الصائد . وقد وصفها إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ فقال : ولربّ طيّار خفيف قد جرى فشلا « 3 » بجار خلفه طيّار من كلّ فاجرة « 4 » الخطا مختالة مشى الفتاة تجرّ فضل إزار مخضوبة المنقار تحسب أنّها كرعت على ظمأ بكأس عقار

--> « 1 » في ( ا ) : « جبرا » ، وفى ( ب ) « حبرا » ؛ وهو تحريف في كلتا النسختين ؛ وما أثبتناه عن مباهج الفكر وغيره . « 2 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « أصلح » بالحاء ؛ وهو تحريف ؛ وسياق الكلام الآتي بعد يقتضى ما أثبتنا ؛ والأصلم : الذي استؤصل أذناه ، والعرب تصف النعام بذلك ، لأنها لا آذان لها ظاهرة . « 3 » شلا ، أي رفع ، ويريد بالجار الذي خلفه : الجناح ، أي أنه جرى رافعا جناحه . « 4 » فاجرة الخطا ، أي أنها تتمايل في مشيها ، يقال : فجر فلان ، أي مال ؛ وفى رواية : « قاصرة » انظر ديوان ابن خفاجة ص 53 طبع مطبعة المحروسة بمصر : والرواية الأولى هي المناسبة لقوله : « مختالة » الخ البيت .