النويري

337

نهاية الأرب في فنون الأدب

من القمل ؛ وهو كثير الشّبق ، وإذا اشتدّ به الشّبق استمنى بفيه ؛ والأنثى تلد عدّة نحو العشرة وأكثر ، كما تلد الخنزيرة ؛ وهى تحمل بعض أولادها كما تحمل المرأة ؛ ويقال : إن الطائفة من القرود إذا أرادت النوم ينام الواحد في جنب الآخر حتى يكونوا سطرا واحدا ، فإذا تمكَّن النوم منها نهض أوّلها من الطَّرف الأيمن ، فيمشى وراء ظهورها حتى يقعد من وراء الأقصى من الطَّرف الأيسر ، فإذا قعد صاح ؛ فينهض الذي يليه ، ويفعل مثل فعله ، فهذا دأبهم طول اللَّيل ؛ فهم يبيتون في أرض ويصبحون في أخرى ؛ وفى القرد من قبول التأديب والتعليم [ ما لا خفاء به عن أحد « 1 » ] حتى إنه درّب قرد ليزيد بن معاوية على ركوب الحمير والمسابقة عليها ؛ وحكى المسعودىّ في كتابه المترجم بمروج الذهب : أن القردة في أماكن كثيرة من المعمور ، منها ( وادى نخلة ) بين ( الجند « 2 » ) وبلاد ( زبيد ) ، وهو بين جبلين ، وفى كلّ جبل منهما طائفة من القرود يسوقها هزر « 3 » ، وهو القرد العظيم المقدّم فيها ؛ قال : ولها مجالس يجتمع فيها خلق كثير منها ؛ فيسمع لها حديث والإناث بمعزل عن الذكور ، والرئيس متميّز عن المرؤس ؛ وباليمن قرود كثيرة في نواح متعدّدة ؛ منها في ذمار « 4 » من بلاد صنعاء في برارىّ وجبال كأنّها السحب ؛ وتكون القرود

--> « 1 » لم ترد هذه التكملة في كلا الأصلين ؛ وقد أثبتناها عن مباهج الفكر . « 2 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « الجبل » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن مروج الذهب ( ج 1 ص 53 ) طبع باريس والجند بالتحريك : بلد باليمن بين عدن وتعز ، وهو أحد مخاليفها المشهورة كما في تاج العروس . وذكر ياقوت أن بين الجند وصنعاء ثمانية وخمسين فرسخا . « 3 » كذا ورد هذا اللفظ في مروج الذهب المنقول عنه هذا الكلام ج 2 ص 53 طبع باريس ، وضبط في هذه النسخة بفتح أوله وثانيه ضبطا بالقلم ، وكذلك في ( ب ) ومباهج الفكر إلا أنه لم يضبط فيهما ؛ وفى ( ا ) « هزز » بمعجمتين ولم نجد الهزر ولا الهزز بالمعنى المذكور هنا فيما راجعناه من كتب اللغة ، كما أننا لم نجدهما فيما لدينا من الكتب المؤلفة في الألفاظ المعرّبة والدخيلة . « 4 » في كلا الأصلين : « دمار » بالمهملة ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا نقلا عن معجم البلدان وقد ورد فيه أن ذمار هذه على مرحلتين من صنعاء ، وأنها بفتح الذال وكسرها .