النويري

335

نهاية الأرب في فنون الأدب

سنة ثلاث وعشرين وستّمائة ، قال : وفيها اصطاد صديق لنا أرنبا ، فرآها لها أنثيان وذكر وفرج أنثى ، فلما شقّوا بطنها رأوا فيه خريقين « 1 » . والأرنب تنام مفتوحة العينين ، وسبب ذلك أنّ حجاجى « 2 » عينيها لا يلتقيان ؛ ويقال : إنّ الأرنب إذا رأت البحر ماتت ، ولذلك لا توجد بالسواحل ؛ وتزعم العرب أنّ الجنّ تهرب منها إذا حاضت ؛ ويقال : إنّها تحيض كالمرأة ، وتأكل اللَّحم وغيره ، وتجتر وتبعر ، وفى باطن أشداقها شعر ، وكذلك تحت رجليها ، وليس شئ قصير اليدين أسرع منها حضرا ، ولقصرهما يخفّ عليهما الصعود ؛ وهى تطأ الأرض على مؤخّر قوائمها تعمية لأثرها حتّى لا يعرفه الطالب لها ، وإذا قربت من المكان الذي تريد أن تجثم فيه وثبت إليه . وفى الأرنب منافع طيّبة ذكرها الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا ، قال : إنّ إنفحة الأرنب حارّة يابسة ناريّة ، تحلَّل كلّ جامد من دم ولبن متجبّن وخلط غليظ ، وتجمّد كلّ ذائب ، وتمنع كلّ سيلان ونزف من النساء ؛ قال : ولا شكّ أنّها مع ذلك مجفّفة ، وإذا شربت منعت من الصّرع ، وكذلك سائر الأنافح ، وهى رديئة للمعدة وإذا حملت « 3 » بعد الطَّهر ثلاثة أيّام بالخلّ منعت الحبل ونفت الرطوبة السائلة من

--> « 1 » خريقين ، أي خرقين صغيرين ؛ والذي في الكامل لابن الأثير ج 12 ص 193 طبع مصر : « حريفين » بالحاء والفاء ؛ وهو تحريف إذ لم نجد من معانيه ما يناسب السياق . « 2 » أطلق الحجاجين هنا وأراد بهما شفرى العين مجازا مرسلا علاقته المجاورة ، لمجاورة شفرى العين لحجاجيها ، وهما العظمان اللذان ينبت عليهما شعر الحاجب إذ لا يتصور الالتقاء في الحجاجين بهذا المعنى المذكور في كتب اللغة . « 3 » في القانون ج 1 ص 259 طبع بولاق في الكلام على الأرنب « شربت » ؛ وعبارته : « إنفحة البرىّ إذا شربت ثلاثة أيام بالخل بعد الطهر منعت الحبل » . وجاء في موضع آخر منه في باب الإنفحة ج 1 ص 250 : « إذ احتملت - أي الإنفحة - بعد الطهر أعانت على الحبل ، وان شربت قبل الطهر منعت الحبل » . ومؤدى هاتين العبارتين مخالف كل المخالفة لما نقله المؤلف عنه في هذا الموضع كما هو ظاهر .