النويري

331

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما قيل في اللَّمط « 1 » واللَّمط « 2 » حيوان وحشىّ يكون ببلاد الغرب الجوّانىّ « 3 » ، في قدر المهر اللَّطيف ، له قرون غير متشعّبة ، ولا مفاصل لركبه ، فهو لا يستطيع النوم إلَّا مستندا إلى شجرة أو جدار ، فإذا أريد صيده عمد من يريد ذلك إلى تلك الشجرة التي هي في محلّ مظانّ نومه ، فينشر أكثرها ، ويترك منها يسيرا لا يحمله ، فإذا استند إليها سقطت وسقط بسقوطها ، فيؤخذ ويذبح وتتّخذ من جلده درق تباع بالأثمان الغالية ، تردّ طعنة الرّمح ورشقة السّهم ، ومهما أصابها من الحديد انطوى ، فان تمكَّن منها ونزع وبقى أثره التحم في اليوم الثاني وخفى أثره ؛ أخبرني بذلك من أثق بقوله .

--> « 1 » كذا ورد اسم هذا الحيوان في كلا الأصلين ، ولم نجد كلاما عنه فيما لدينا من الكتب المؤلفة في الحيوانات ، كما أننا لم نجده فيما راجعناه من كتب اللغة ، ولهذا لم نضبطه ، وانما نرجح أن يضبط بفتح اللام وسكون الميم ، وسيأتي وجه هذا الترجيح في الحاشية التي بعد هذه ، فانظرها . « 2 » كذا ورد اسم هذا الحيوان في كلا الأصلين ، ولم نجد كلاما عنه فيما لدينا من الكتب المؤلفة في الحيوانات ، كما أننا لم نجده فيما راجعناه من كتب اللغة ، ولهذا لم نضبطه ، وانما نرجح أن يضبط بفتح اللام وسكون الميم ، وسيأتي وجه هذا الترجيح في الحاشية التي بعد هذه ، فانظرها . « 3 » الجوّانى : نسبة إلى الجوّ ، وهو من كل شئ داخله وباطنه ، وزيادة الألف والنون للتأكيد ؛ والظاهر أن الأرض التي يوجد فيها هذا الحيوان هي أرض ( لمطة ) بفتح اللام وسكون الميم ، فقد ذكر ياقوت في معجمه في الكلام على هذه الأرض أنها أرض لقبيلة من البربر بأقصى المغرب من البر الأعظم ، وإليهم تنسب الدرق اللمطية التي إذا ضربت بالسيف نبا عنها الخ ، وسيذكر المؤلف هنا في الكلام على هذا الحيوان أنه تتخذ من جلوده درق تباع بالأثمان الغالية تردّ طعنة الرمح ورشقة السهم الخ ما ذكر ؛ ولهذا فإننا نرجح أن يضبط اسم هذا الحيوان بفتح اللام وسكون الميم .