النويري
322
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ما قيل في البقر الوحشية - وهى المها - والأيّل « 1 » ولنبدأ بذكر ترتيب سنّها ، ثم نذكر ما قيل فيها ؛ أمّا سنّها - فقد قالت العرب : ولد البقرة الوحشيّة ما دام يرضع فهو فزّ وفرقد وفرير ؛ فإذا ارتفع عن ذلك فهو يعفور وجؤذر ، وبحزج « 2 » ؛ فإذا شبّ فهو مهاة فإذا أسنّ فهو قرهب ؛ هذا ما قيل في سنّها . وأمّا ما قيل في المها - فذكر من بحث عن طبائع الحيوان أنّ من طباعها الشبق والشهوة ؛ وأنّ الأنثى إذا حملت هربت من الذّكر خوفا من عبثه بها في الحمل ؛ والذكر لفرط شهوته يركب الذكر ؛ وإذا ركب واحد منها شمّ الباقي روائح الماء منه ، فيثبن « 3 » عليه ، ولا يمنع ما يثب عليه بعد ذلك ؛ ولم أقف من أحواله على غير هذا الذي أوردته ، فلنذكر ما وصف به . فمن ذلك ما قاله كاتب أندلسىّ من رسالة طرديّة ، جاء منها : وعنّ لنا سرب نعاج يمشين رهوا « 4 » كمشى العذارى ، ويتثنّين زهوا تثنّى السّكارى ؛ كأنّما تجلَّل « 5 » بالكافور جلودها ، وتضمّخ بالمسك قوائمها وخدودها « 6 » ؛ وكأنّما لبسن الدّمقس سربالا ، واتّخذن السّندس سروالا .
--> « 1 » في كلا الأصلين : « والإبل » بالباء الموحدة ؛ وهو تصحيف . « 2 » في كلا الأصلين : « ويخرج » ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا نقلا عن المخصص ج 8 ص 34 « 3 » « فيثبن » ، أي الثيران ؛ وفى كتب القواعد ما يفيد جواز أن يعامل جمع الذكور غير العقلاء معاملة جمع المؤنث الحقيقي فيسند فعله إلى نون الإناث كما هنا فتقول : « الأيام فعلن » كما تقول : الزينبات فعلن انظر شرح الرضى ج 2 ص 159 طبع الآستانه . « 4 » الرهو : السير السهل . « 5 » في كلا الأصلين : « تخلخ » ؛ وهو تحريف لا معنى له صوابه ما أثبتنا أخذا مما يأتي في ص 336 س 10 من هذا السفر ضمن رسالة لبعض الأندلسيين يصف أرنبا ، إذ قال في مثل هذا المعنى : « وجلل بالكافور متنه » . « 6 » في كلا الأصلين « وحدودها » بالحاء ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ؛ فإنه يريد أن في خدودها نقطا سوداء تشبه المسك .