النويري

316

نهاية الأرب في فنون الأدب

في بطنها قولا لولا أنّه ظاهر على ألسنة الهند لكان أكثر الناس بل كثير من العلماء يدخلونه في الخرافة ، وذلك أنّهم يزعمون أنّ أيّام حملها إذا كادت أن تتمّ ونضجت « 1 » وسخنت وجاء وقت الولادة فربّما أخرج الولد رأسه من ظبيتها « 2 » فأكل من أطراف الشجر ، فإذا شبع أدخل رأسه ، حتى إذا تمّت أيّامه ، وضاق به مكانه ، وأنكرته الرحم ، وضعته مطيقا قويّا على الكسب والحضر ، لا يعرض له شئ من السباع ؛ وهذا القول أيضا ذكره المسعودىّ ؛ قال : وإذا اغتلم الفيل في بلاد الهند لا يقوم له شئ من الوحوش إلَّا الكركدن ، فإنه يقتحم عليه ، فيحجم عنه ويذهب عنه سكر الاغتلام ؛ وقيل : إنّه يطعن الفيل بقرنه فيموتا جميعا ، فمنهم من يقول : إنّه يثقل عليه فلا يستطيع أن يخرج قرنه من جوفه ، فيكون ذلك سبب حتفهما ؛ ومنهم من يقول : إنّ قرنه من السّموم التي تقتل الفيل ، ودم الفيل من السّموم التي إذا وقعت على قرن الكركدّن مات ؛ وحكى لي من يرجع إلى قوله ، ويعتمد على نقله من الحبوش « 3 » أنّ الكركدّن ببلاد الحبشة إذا رأى الرجل قصده ليقتله ، فيعمد الرجل إلى شجرة فيتعلَّق بها ، فيحاوله الكركدّن ، فربّما كسر تلك الشجرة وأهلكه ، فان بال الرجل على أذن الكركدّن هرب وأسرع الحضر فلا يقف ولا يعود اليه ، فيسلم منه ؛ واللَّه أعلم بالصواب .

--> « 1 » نضجت بتخفيف الضاد ونضجت بتشديدها ، أي جاوزت وقت الولادة ، وهو أقوى للولد وأحكم له . « 2 » الظبية : الفرج ؛ وفى كلا الأصلين : « طبييها » ؛ وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى ، إذ لا يعقل أن يخرج الولد رأسه من طبييها ، وهما ضرعاها . « 3 » ورد هذا الجمع في أساس البلاغة ، ولم يرد في اللسان ولا في التاج .