النويري

307

نهاية الأرب في فنون الأدب

منها عرفا كالمسك ، فهم يستعملونه لظهور الشّبق في الرجال والنساء ، وهو يقوّى النّفس ، ويشجّع القلب ؛ قالوا : والفيل يشبّ إلى تمام ستّين سنة ، ويعمّر مائتي سنة ؛ [ وأكثر « 1 » ؛ وحكى أرسطو أنّ فيلا ظهر عمره أربعمائة سنة ؛ وحكى بعض المؤرّخين أنّ فيلا سجد لأبرويز ، ثمّ سجد للمعتضد ، وبينهما الزمان الذي ذكره أرسطو ] واعتبر ذلك بالوسم ؛ ووقفت على حكاية تناسب ما نحن فيه ، أحببت أن أثبتها في هذا الباب ، وهى : حكى الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الأصفهانىّ في كتابه الموسوم ( بحلية الأولياء ) ، قال : حدّثنا محمد بن الحسن ، قال : حدّثنا عبد الوارث ابن بكير : أنّ أبا عبد اللَّه القلانسىّ ركب البحر ، فعصفت عليهم الرّيح في مركبهم ، فدعا أهل المركب وتضرّعوا ، ونذروا النّذور ، فقالوا : أي عبد اللَّه ؛ كلَّنا قد عاهد اللَّه ونذر نذرا إن أنجانا اللَّه ، فانذر أنت نذرا ، وعاهده عهدا ؛ فقلت : أنا مجرّد من الدنيا ، ما لي وللنّذر ؛ فألَّحوا علىّ فيه ؛ فقلت : للَّه علىّ إن خلَّصنى ممّا أنا فيه لا آكل لحم الفيل ؛ فقالوا : ما هذا النّذر ؟ وهل يأكل لحم الفيل أحد ؟ فقلت : كذا وقع في سرّى ، وأجراه اللَّه على لساني ؛ فانكسرت السفينة ، ووقعت في جماعة من أهلها إلى الساحل ، فبقينا أيّاما لم نذق ذواقا ، فبينا نحن قعود إذا نحن بولد فيل ، فأخذوه فذبحوه وأكلوا من لحمه ، وعرضوا علىّ أكله ، فقلت : أنا نذرت وعاهدت اللَّه أن لا آكل لحم الفيل ، فاعتلَّوا علىّ بأنّى مضطر ، ولى فسخ العهد لاضطرارى ، فأبيت عليهم ، وثبتّ على العهد ، فأكلوا وامتلأوا وناموا ، فبينما هم نيام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها ، وتتبع أثره ، فلم تزل تشمّ الرائحة حتّى انتهت إلى عظام ولدها ، فشمّتها ، ثمّ جاءت وأنا أنظر إليها ، فلم تزل تشمّ واحدا واحدا ، فكلَّما شمّت من

--> « 1 » لم ترد هذه التكملة التي بين مربعين في كلتا النسختين ؛ وقد أثبتناها عن مباهج الفكر ، إذ قوله بعد : « واعتبر ذلك » الخ متصل بما تضمنته هذه التكملة دون ما قبلها ، كما هو ظاهر .