النويري

303

نهاية الأرب في فنون الأدب

وخرطوم الفيل أنفه ، وبه يوصل الطعام والشراب إلى فيه ، وبه يقاتل وبه يصيح ، وليس صوت الفيل على مقدار جثّته ؛ ولسانه مقلوب ، طرفه إلى داخل فيه ، وأصله خارج ، وهو على العكس من سائر الحيوانات ؛ والهند تزعم أنّه لولا ذلك لتكلَّم ، وهم يعظَّمون الفيلة ويشرّفونها على سائر الحيوانات ؛ والفيل يتولَّد في أرض الهند والسّند والزّنج ، وبجزيرة سرنديب « 1 » ؛ وهو أعظمها خلقا ، وينتهى في عظم الخلق إلى أن يبلغ في الارتفاع عشرة « 2 » أذرع ؛ وفى ألوانها الأسود والأبيض والأبلق والأزرق ؛ وهو إذا اغتلم أشبه الجمل « 3 » في ترك الماء والعلف حتى ينضمّ « 4 » إبطاه ، ويتورّم رأسه ، وربّما استوحش لذلك بعد استئناسه ، والفيل ينزو إذا مضى له من العمر خمس سنين ، والأنثى تحمل سنتين ، وإذا حملت لا يقربها الذّكر ، ولا ينزو عليها إذا وضعت إلَّا بعد ثلاث سنين ، ولا ينزو إلَّا على فيلة واحدة ، وله عليها غيرة شديدة ؛ وإذا أرادت الفيلة أن تضع دخلت النهر فتضع ولدها في الماء ، لأنّها تلد قائمة ؛ والذكر يحرسها ويحرس ولدها من الحيّات ، وذلك لعداوة بينهما ؛ قالوا : وأنثيا الفيل داخل بدنه قريبا من كليتيه ، ولذلك هو يسفد سريعا كالطير ، لأنهما قريبتان من القلب فتنضحان المنىّ بسرعة ؛ ويقال : إنّ الفيل يحقد كالجمل ؛ والهند يجعلون نابى الفيل قرنيه ، وفيها الأعقف والمستقيم ؛ قال المسعودىّ في مروج الذهب : وربّما بلغ

--> « 1 » سرنديب : جزيرة عظيمة في بحر هركند ، بأقصى بلاد الهند طولها ثمانون فرسخا في مثلها ( ياقوت ) . « 2 » أثبت التاء في قوله : « عشرة » جريا على قول من يجوّز التذكير في الذراع ؛ وهو قليل ؛ ولم يعرف الأصمعي التذكير فيها ، وهى عند سيبويه أيضا مؤنثة لا غير ، والتذكير هو مذهب الخليل ، انظر تاج العروس ؛ وقال في المصباح : « إن بعض عكل يذكر الذراع » . « 3 » في كلا الأصلين : « الخيل » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ، انظر حياة الحيوان ج 2 ص 188 ومباهج الفكر . « 4 » في كلا الأصلين : « ينظم » بالظاء ؛ وهو تصحيف .