النويري
297
نهاية الأرب في فنون الأدب
تأكل من فأر بيتنا رغدا وأين بالشاكرين « 1 » للرغد قد كنت بدّدت شملهم زمنا فاجتمعوا بعد ذلك البدد وفتّنوا الخبز في السّلال « 2 » فكم تفتّتت للعيال من كبد فلم يبقّوا لنا على سبد في جوف أبياتنا « 3 » ولا لبد وفرّغوا قعرها وما تركوا ما علَّقته يد على وتد ومزّقوا من ثيابنا جددا فكلَّنا في مصائب جدد فاذهب من البيت خير مفتقد واذهب من البرج شرّ مفتقد ألم تخف وثبة الزمان وقد وثبت في البرج وثبة الأسد ؟ أخنى على الدار فيه بالأمس « 4 » ومن قبلها على لبد « 5 »
--> « 1 » كذا في وفيات الأعيان وغيره ، وقوله : « وأين بالشاكرين » ، أي أين نعثر بالشاكرين ، فالجارّ والمجرور متعلق بمحذوف كما هو ظاهر ؛ ولا يجوز أن تكون الباء هنا زائدة ، إذ لم نجد فيما راجعناه من الكتب ان هذا الموضع مما تجوز فيه زيادة الباء ، بل إنه يستفاد من مغنى اللبيب ج 1 ص 102 أن زيادة الباء في الخبر الموجب كما هنا موقوفة على السماع . والذي في كلا الأصلين « وكنت للشاكرين بالرغد » ؛ وهو تحريف إذ لا يظهر له معنى . « 2 » كذا في وفيات الأعيان ج 1 ص 196 وحياة الحيوان ج 2 ص 321 والذي في كلا الأصلين : « في التلال » بالتاء ؛ وهو تحريف . « 3 » في كلا الأصلين : « أبوابنا » ؛ وهو تحريف . « 4 » كذا ورد هذا البيت في كلا الأصلين ؛ وهو غير مستقيم الوزن ، كما لا يخفى ؛ ولم نجده في المصادر التي وردت فيها هذه القصيدة ، ( كوفيات الأعيان ) ( ونكت الهميان ) في ترجمة أبى بكر بن العلاف ( وحياة الحيوان ) في الكلام على الهرّ ( وعقد الجمان ) ( وشذرات الذهب ) في الكلام على وفيات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة ، وغير ذلك من المصادر الكثيرة ؛ ولم نوفق إلى إصلاحه إصلاحا يقرب في رسم ألفاظه من هذا الرسم الوارد في كلا الأصلين على أن الشعر من الأمور التي يجب الاعتماد فيها على الرواية المنقولة ، لا على الظن . « 5 » لبد : اسم نسر من نسور لقمان ، وهى سبعة ، ولبد هذا آخرها ، وكان كل نسر منها يعيش ثمانين سنة ، وعاش لقمان مقدار أعمار هذه النسور جميعها .