النويري

291

نهاية الأرب في فنون الأدب

بمثاله زمن ؛ وقد أوردت - أعزّك اللَّه - من وصفه فصلا مغربا ، وهزلا مطربا ؛ إخلاصا من الطويّة واسترسالا ، وتسريحا للسجيّة وإرسالا ، على أنّى لو استعرت في وصفه لسان أبى « 1 » عبيد ، وأظهرت في نعته بيان أبى زبيد « 2 » ؛ ما انتهيت في النطق إلى خطابك ، ولا احتويت في السّبق على أقصابك ؛ واللَّه يبقيك لثمر النّبل جانيا ، ولدرج الفضل بانيا . وقال ابن طباطبا يصف هرّة بلقاء : فتنتنى بظلمة وضياء إذ تبدّت بالعاج والآبنوس تتلقّى الظلام من مقلتيها بشعاع يحكى شعاع الشّموس ذات دلّ قصيرة كلَّما قا مت تهادت ، طويلة في الجلوس لم تزل تسبغ الوضوء وتنقى كلّ عضو لها من التنجيس دأبها ساعة الطهارة دفن ال عنبر الرّطب في الحنوط اليبيس « 3 »

--> « 1 » لعل المراد بأبى عبيد هنا : القاسم بن سلام اللغوي المعروف ، وقد اشتغل أبو عبيد هذا بالحديث والأدب ، وكان متفنا في أصناف علوم الاسلام من القراءات والعربية والأخبار وحسن الرواية صحيح النقل ، وله كتاب ( الغريب المصنف ) ( والأمثال ) ( ومعاني الشعر ) ، وغير ذلك من الكتب النافعة ؛ ويقال : إنه أول من صنف في غريب الحديث ؛ وكانت ولادته في سنة خمسين ومائة ؛ وقيل في سنة أربع وخمسين ومائة ، وكانت وفاته في المحرّم سنة اثنتين وعشرين أو ثلاث وعشرين ومائتين ، اه ملخصا من وفيات الأعيان ج 1 ص 419 طبع المطبعة الميمنية . أو لعل صوابه « ابن عبيد » والمراد به عمرو بن عبيد بن وهب ، ويعرف بالحزين من بنى كنانة ، وهو شاعر حجازىّ مطبوع من شعراء الدولة الأموية ، وكان ذرب اللسان يتكسب بالشر وهجاء الناس ، وليس من فحول طبقته ، وكان خبيثا ساقطا ، يرضيه اليسير انظر ترجمته في الأغانى ج 14 ص 76 طبع بولاق والوافي بالوفيات جزء 5 قسم 3 ورقة 526 . « 2 » يريد أبا زبيد الطائي ، وهو حرملة بن المنذر بن معديكرب بن حنظلة ، وهو شاعر معروف من مخضرمى الجاهلية والاسلام ، وكان نصرانيا ، ومات على دينه ، وهو معروف بوصف الآساد ونعتها في شعره . « 3 » يريد بهذا البيت : أنها تدفن رجيعها في التراب إخفاء لرائحته ؛ وقد تقدّم في ص 284 من هذا السفر أن ذلك من عادات الهرّة وطبائعها .