النويري

289

نهاية الأرب في فنون الأدب

أظفاره ؛ وسنانه ، أسنانه ؛ إذا سمعت الفئرة منه مغاء « 1 » ، لم تستطع له إصغاء ؛ وتصدّعت « 2 » قلوبها من الحدر ، وتفرّقت جموعها شذر مذر ؛ تهجع العيون وهو ساهر ، وتستتر الشخوص وهو ظاهر ؛ يسرى من عينيه بنيّرين وضّاحين ، تخالهما في الظلام مصباحين ؛ يسوف « 3 » الأركان ، ويطوف بكلّ مكان ؛ ويحكى في ضجعته السوار تحنّيا ، وقضيب الخيزران تثنّيا ؛ ثم يغطَّ إذا نام ، ويتمطَّى إذا قام ؛ ولا يكون بالنار مستدفئا ، ولا للقدر مكفئا ؛ ولا في الرّماد مضطجعا ، ولا للجار منتجعا ؛ بل يدبّر بكيده ، وينتصر على صيده ؛ قد تمرّن « 4 » على قتل الخشاش « 5 » ، وافترس الطير في المسارح والأعشاش ؛ يستقبل الرياح بشمّه ، ويجعل الاستدلال أكبر همّه ؛ ثم يكمن للفأر حيث « 6 » يسمع لها خبيبا « 7 » ، أو يلمح من شيطانها « 8 » دبيبا ؛ فيلصق بالأرض ، وينطوى بعضه في بعض ، حتى يستوى « 9 » منه الطَّول والعرض ؛ فإذا تشوّفت الفأرة من حجرها ، وأشرفت بصدرها ونحرها ؛ دبّ إليها دبيب الصّلّ

--> « 1 » المغاء : صياح الهر ، كالمغو . « 2 » في كلا الأصلين : « وتصعدت » بتقديم العين على الدال ؛ وهو تحريف . « 3 » يسوف ، أي يشم . « 4 » في كلا الأصلين ؛ « تمرق » بالقاف ؛ وهو تحريف ؛ ولم ترد هذه العبارة في مباهج الفكر . « 5 » الخشاش بالكسر ، وقد يفتح : الهوام والحشرات وما أشبهها . « 6 » في مباهج الفكر زيادة على ما هنا ، فقد جاء فيه : « حيث يجد لها عبثا ، أو يعلم لها لبثا أو يسمع » إلى آخر ما هنا . « 7 » الخبيب : المشي السريع ؛ والذي في كلا الأصلين « صيبا » ؛ ولم نجد له معنى يناسب السياق . « 8 » في مباهج الفكر : « من شياطينها » بصيغة الجمع . « 9 » في كلا الأصلين : « يستوفى » ؛ والفاء زيادة من الناسخ .