النويري

278

نهاية الأرب في فنون الأدب

الباب الثالث من القسم الأوّل من الفنّ الثالث فيما قيل في السّنجاب والثعلب والدّبّ والهرّ والخنزير فأما السّنجاب - فهو حيوان معروف ، حسن الوبر ، ظهره أزرق اللَّون ، وبطنه أبيض ، ومنه ما يكون ظهره أحمر ، وهو ردئ الجنس ؛ مبخوس الثّمن ؛ وهذا الحيوان سريع الحركة ، فإذا أبصر الانسان صعد الشجرة العالية ، وهى مأواه ؛ وهو كثير ببلاد الصّقالبة والخزر ، « ومزاجه بارد رطب ، وقيل « 1 » : حارّ رطب لسرعة حركته » ؛ قال أبو الفرج الببغاء : قد بلونا الذّكاء في كلّ ناب « 2 » فوجدناه صنعة السّنجاب حركات تأبى السكون وألحا ظ حداد كالنار في الالتهاب خفّ جدّا على النفوس فلوشا ء ترامى « 3 » مجاورا للتصابى واشتهت قربه العيون إلى أن خلته عندها أخا للشباب لابس جلدة إذا لاح خلنا بها في مزرّة « 4 » من سحاب لو غدا كلّ ذي ذكاء نطوقا ردّ في ساعة الخطاب جوابي

--> « 1 » عبارة مباهج الفكر : « ومزاجه بارد رطب بالإضافة إلى مزاج السباع ، وبالإضافة إلى مزاج الإنسان حار رطب ، لسرعة حركته على حركة الإنسان » . « 2 » « في كل ناب » ، أي في كل ذي ناب ، وفى كلا الأصلين « باب » بباءين ؛ وهو تصحيف . « 3 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين ومباهج الفكر ؛ وهو وإن صح معناه إلا أننا نلمح فيه شيئا من الضعف ، ولعل صوابه « تراءى » كما لا يخفى ؛ ولم نجد هذه الأبيات ضمن ما اختاره الثعالبي من شعر أبى الفرج الببغاء في يتيمة الدهر . « 4 » المزرّة : اسم مفعول من أزرّه ، أي جعل له أزرارا ، يريد جبة ذات أزرار .