النويري

267

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقد لاح ناعى الليل حتّى كأنّه لسارى الدجى في الفجر قنديل راهب بها ليل « 1 » لا يثنيهم عن عزيمة وإن كان جمّ الرّشد لوم « 2 » الأقارب لتجنيب « 3 » غضف كالقداح لطيفة مشرّطة « 4 » آذانها بالمخالب تخال سياطا في صلاها « 5 » منوطة طوال الهوادى « 6 » كالقداح الشوازب « 7 » إذا افترشت خبتا « 8 » أثارت بمتنه عجاجا وبالكذّان « 9 » نار الحباحب « 10 »

--> « 1 » بها ليل بالنصب : مفعول لقوله في البيت الثالث : « بعثت » والبهاليل : الأعزاء الكرماء ، واحده بهلول ، والمراد بهم هنا أصحاب الكلاب المتصيدون بها والقائمون عليها . « 2 » « لوم » بالرفع ، فاعل لقوله : « يثنيهم » . « 3 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين والحيوان للجاحظ ؛ ولعل صوابه : « لتحريب » ؛ والتحريب : التحريش ، كما في اللسان ؛ يقول : بعثت هؤلاء البهاليل لتحريب هذه الكلاب الغضف ؛ أي لإغرائها بالصيد . والغضف من الكلاب : المسترخية الآذان من طولها وسعتها ، واحده أغضف . « 4 » « مشرطة آذانها » الخ يريد وصف هذه الكلاب بالسرعة وشدّة العدو حتى أنها تقطع آذانها بمخالبها حين ترفع قوائمها في العدو . « 5 » الصلا : مغرز الذنب ( المصباح ) . « 6 » الهوادى : الأعناق ، واحده هاد ، وأصل معناه : المتقدم من كل شئ ، وسمى العنق هاديا لتقدمه على سائر البدن . « 7 » الشوازب : الضوامر ، والذي في كلا الأصلين « الشوارب » بالراء ؛ وهو تصحيف . « 8 » الخبت : المطمئن من الأرض فيه رمل ، وقيل : هو سهل في الحرّة ؛ وفى كلا الأصلين « جنبا » وفى الحيوان ج 2 ص 133 « جبتا » ؛ وهو تصحيف في هذه المصادر الثلاثة ؛ وسياق البيت يقتضى ما أثبتنا . « 9 » في كلا الأصلين والحيوان : « وبالكدان » بالدال المهملة ؛ وهو تصحيف ، وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا ؛ والكذان بالذال المعجمة : حجارة كأنها المدر ليست بصلبة ، واحده كذانة . « 10 » ( 10 ) نار الحباحب : ما اقتدح من شرر النار في الهواء من تصادم الحجارة ؛ وقيل : الحباحب بضم الحاء ، هو ذباب يطير بالليل كأنه نار ، له شعاع كالسراج .