النويري

262

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أبو نواس : هجنا بكلب طالما هجنا به ينتسف « 1 » المقود من جذابه « 2 » كأنّ متنيه لدى انسلابه « 3 » متنا شجاع « 4 » لجّ في انسيابه كأنّما الأظفور في قنابه « 5 » موسى صناع ردّ في نصابه « 6 » تراه في الحضر « 7 » إذا هاهى « 8 » به يكاد أن يخرج من إهابه ترى سوام الوحش إذ تحوى به يرحن أسرى ظفره ونابه وقال أيضا : كأنّ لحييه « 9 » لدى افتراره « 10 » شكّ « 11 » مسامير على طواره « 12 »

--> « 1 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر ومحاضرات الأدباء « ينشف » بالشين ؛ وهو تحريف إذ لم نجد من معانيه ما يناسب السياق ، وما أثبتناه عن ديوان أبى نواس ص 210 ، « وينتسف » ، أي ينتزع . « 2 » من جذابه ، أي بسبب مجاذبته المقود ، ف « من » في هذا الموضع : تعليلية ، كما لا يخفى ، والذي في ديوان أبى نواس : « من كلابه » والمعنى يستقيم على هذه الرواية أيضا ، والكلاب بفتح أوله وتشديد ثانيه : صاحب الكلب . « 3 » الانسلاب : الاسراع في السير جدا . « 4 » الشجاع بضم الشين وكسرها : الحية ، وقيل : الذكر منها . « 5 » القناب بكسر القاف : الغطاء الذي يستر به مخلبه من كفه ، كالمقنب انظر تاج العروس . « 6 » نصاب الموسى : مقبضه الذي نصب فيه . « 7 » الحضر : شدّة الجرى . « 8 » « هاهى به » ، أي زجره ؛ ومرجع الضمير في قوله : « هاهى » معلوم من السياق وان لم يصرح به ، أي هاهى به صاحبه . « 9 » اللحيان : حائطا الفم ، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم . « 10 » ( 10 ) الافترار : انكشاف الأسنان ، يقال : « افتر عن أسنانه » إذا كثر عنها وأبداها . « 11 » ( 11 ) الشك : النظم . « 12 » ( 12 ) على طواره ، أي على طول فمه ، يقال : رأيت حبلا بطوار هذا الحائط ، أي بطوله ؛ ويحتمل أيضا أن يفسر الطوار بالحدّ والجانب ، أي أن هذه المسامير منتظمة على حدّ فمه ، وهو العظم الذي تنبت عليه الأسنان .