النويري

260

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتردّدها في أصناف السّباع ، وسلامتها من أعراق البهائم ، وغير ذلك من محاسنها ؛ وأورد ذلك بألفاظ طويلة ، وأدلَّة كثيرة ، واستطرادات يطول الشرح في ذكرها فأضربنا عن ذلك رغبة في الاختصار ؛ فلنذكر ما يحتاج الكاتب إلى الاطَّلاع عليه ويدور في ألفاظ الكتّاب من وصف كلاب الصّيد ، التي لا بدّ للكاتب من معرفة جيّدها وأفعالها ، ليضمّنه ما يصدر عنه من الرسائل الطَّرديّة ، فنقول : دلائل النّجابة والفراهة « 1 » فيها تعرف من خلقتها وألوانها ومولدها . أمّا في الخلقة - فقد قالوا : طول ما بين اليدين والرجلين ، وقصر الظَّهر وصغر الرأس ، وطول العنق ، وغضف « 2 » الأذنين ، وبعد ما بينهما ، وزرقة « 3 » العينين ونتوء الجبهة وعرضها ، وقصر اليدين . وأمّا في الألوان ، فإنه يقال : السّود أقلّ صبرا على الحرّ والبرد ، والبيض أفره إذا كنّ سود العيون ؛ وقد قال قوم : إنّ السّود أصبر على البرد وأقوى . وأمّا في ولادتها - فإنه يقال : إذا ولدت الكلبة جروا واحدا كان أفره « 4 » من أبويه ، وإن ولدت ذكرا وأنثى كان الذكر أفره « 5 » ، وإن ولدت ثلاثة فيها أنثى شبه الأمّ كانت أفره « 6 » الثلاثة ، وإن كان في الثلاثة ذكر واحد فهو أفره « 7 » .

--> « 1 » الفراهة : النشاط والخفة والحذق . « 2 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « وعصف » ؛ وهو تصحيف ، إذ لم نجد من معانيه ما يناسب السياق ؛ والغضف بفتح أوله وثانيه : استرخاء في الأذن على محارتها من سعتها وطولها . « 3 » في ( ا ) : « ورقة » وفى ( ب ؟ ؟ ؟ ) : « وزنه » ؛ وهو تحريف في كلتا النسختين . « 4 » أفره ، أي أنشط وأخف وأحذق . « 5 » أفره ، أي أنشط وأخف وأحذق . « 6 » أفره ، أي أنشط وأخف وأحذق . « 7 » أفره ، أي أنشط وأخف وأحذق .