النويري
254
نهاية الأرب في فنون الأدب
ونقّطته حباء « 1 » كي يسالمها على « 2 » المنايا نعاج « 3 » الرمل بالحدق وقال آخر : تغاير اللَّيل فيه والنهار معا فحليّاه بجلباب من الحدق والشمس مذ لقّبوها بالغزالة لم تطلع على وجهه من شدّة الحنق « 4 » ذكر ما قيل في الكلاب يقال : إن بين الكلب والضّبع عداوة شديدة ، وذلك أنه إذا كان في مكان مرتفع ووطئت الضّبعة « 5 » ظلَّه في القمر رمى نفسه إليها مخذولا فأكلته ؛ ويقال : إنّ الإنسان متى حمل لسان ضبع لم ينبح عليه كلب ؛ ومتى دهن كلب بشحمها جنّ ؛ وفى طبع الكلب أنه يحمى ربّه ، ويحمى حريمه شاهدا وغائبا ، ونائما ويقظان ؛ والكلب أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته « 6 » إلى النوم ، وأنومها نهارا عند استغنائهم عن حراسته ؛ ومن عجيب أمره أنه يكرم الجلَّة من الناس وأهل الوجاهة ؛ فلا ينبح على أحد منهم ، وربّما حاد عن طريقهم [ وينبح « 7 » ] على الأسود والوسخ الثوب والزّرىّ الحال والصغير .
--> « 1 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر « حياء » بالياء المثناة ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السياق ؛ والحباء : العطاء . « 2 » « يسالمها على المنايا » ، أي على ألا يوقع بها المنايا . « 3 » في ( ا ) : « تعالج » ، وفى ( ب ) : ( بعاح ) ، وهو تحريف في كلتا النسختين . « 4 » في كلا الأصلين : « الحمق » بالميم ، وهو تحريف ، إذ لا يناسب معناه سياق البيت ، كما هو ظاهر ، ولعل صوابه ما أثبتنا ، وكان الأنسب منه : « الفرق » بفتحتين ، أي الفزع والخوف من أن يصيدها ؛ ولم نثبته في صلب الكتاب لبعده في رسم الحروف مما في كلتا النسختين . « 5 » الضبعة بالتاء : لغة حكاها ابن عباد في المحيط ، وأنكرها الجوهرىّ انظر تاج العروس . « 6 » حاجته ، أي حاجة ربه ، كما يتضح ذلك من السياق . « 7 » لم ترد هذه الكلمة في ( ب ) .