النويري
248
نهاية الأرب في فنون الأدب
الحجاز إلى العراق ، وما يلي بلاد الهند إلى تبّت « 1 » ، وتوجد أيضا في برّيّة عيذاب من أعمال قوص من الدّيار المصريّة . وقد ولع الشعراء والفضلاء بوصف الفهود نظما ونثرا ؛ فمن ذلك قول أبي إسحاق الصابى في رسالة طرديّة « 2 » جاء منها : ومعنا فهود أخطف من البروق ، وأسرع من السهم حين المروق ؛ وأثقف « 3 » من اللَّيوث ، وأجرى من الغيوث ؛ وأمكر من الثعالب وأدبّ من العقارب ؛ خمص الخصور قبّ « 4 » البطون ، رقش « 5 » المتون ؛ حمر الآماق خزر « 6 » الأحداق ، هرت « 7 » الأشداق ؛ عراض الجباه غلب « 8 » الرّقاب ، كاشرة عن أنياب كالحراب ؛ تلحظ الظَّباء من أبعد غاياتها ، وتعرف حسّها من أقصى نهاياتها ؛ تتبع مرابضها وآثارها ، وتشمّ روائحها وأبشارها .
--> « 1 » كذا ضبط هذا اللفظ في القاموس ومعجم البلدان ؛ وذكر ياقوت أيضا أن الزمخشرىّ كان يقوله بكسر ثانيه ، وبعضهم يقوله بفتح ثانيه ، ورواه أبو بكر محمد بن موسى بفتح أوّله وضمّ ثانيه ، وهو بتشديد الباء في جميع هذه الروايات ، وهو بلد بأرض الترك ؛ ثمّ ذكر بعد ذلك : « أنه قرأ في بعض الكتب أن تبت مملكة متاخمة لمملكة الصين ، ومتاخمة من إحدى جهاتها لأرض الهند ، ومن جهة المشرق لبلاد الهياطلة ، ومن جهة المغرب لبلاد الترك » الخ . « 2 » طردية ، أي صيدية ، نسبة إلى الطرد بالتحريك ، وهو مزاولة الصيد . « 3 » أثقف : من « ثقفه » ، إذا أدركه وأخذه ، يريد أنها أشدّ إدراكا وأخذا للصيد من الليوث . « 4 » « قب البطون » ، أي ضوامرها ، الواحد أقب . « 5 » رقش المتون ، أي أنّ في متونها نقط سواد وبياض ، واحده أرقش . « 6 » في كلا الأصلين : « جرد » ، وهو تحريف ؛ والخزر بضم فسكون : جمع أخزر ، من الخزر بالتحريك ، وقد اختلف اللغويون في معناه ، فقيل : هو النظر الذي كأنه في أحد الشقين ؛ وقيل : هو إقبال الحدقتين إلى الأنف ؛ وقيل : هو النظر كأنه يكون بمؤخر العين ؛ والمعنى يستقيم على كل من هذه التفسيرات . « 7 » « هرت الأشداق » ، أي واسعتها ، الواحد أهرت . « 8 » غلب الرقاب ، أي غليظتها ، من الغلب بالتحريك ، وهو غلظ العنق وعظمه .