النويري
246
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الثاني من القسم الأوّل من الفنّ الثالث فيما قيل في الفهد والكلب والذئب والضبع والنّمس ذكر ما قيل في الفهد يقال للذّكر : الفهد ، وللأنثى : فهدة « وهما البنّة ، ولذلك يكنى أبابنّة « 1 » » ، وجروه الهوبر ، والأنثى هبيرة « 2 » ؛ قال أرسطو : إنّ الفهد متولَّد بين أسد ونمرة ، أو لبؤة ونمر ؛ ويقال : إنّ الفهدة إذا حملت وثقل حملها حنا عليها كلّ ذكر يراها من الفهود ، ويواسيها من صيده ، فإذا أرادت الولادة هربت إلى موضع قد أعدّته لنفسها ، حتى إذا علَّمت أولادها الصيد تركتها ؛ وبالفهد يضرب المثل في شدّة النوم ؛ قال بعض الشعراء : رقدت مقلتى وقلبي يقظا ن يحسّ الأمور حسّا شديدا يحمد النّوم في الجواد كمالا يمنع الفهد « 3 » نومه أن يصيدا
--> « 1 » كذا ورد في كلا الأصلين وكتاب مبادئ اللغة هذا الكلام الموضوع بين هاتين العلامتين ؛ والمراد أن الذكر والأنثى من الفهود يطلق على كل منهما لفظ « البنة » ؛ ولم نجد « البنة » ولا « أبابنة » بهذا المعنى فيما لدينا من كتب اللغة الجامعة ، كاللسان والتاج والصحاح والمخصص وغيرها ، كما أن ابن الأثير لم يذكر « أبابنة » في كتابه ( المرصع في الآباء والأمهاد ) طبع أوروبا ؛ ولم يورده المحبّى أيضا ضمن الكنى التي ذكرها في كتابه ( ما يعوّل عليه في المضاف والمضاف إليه ) المحفوظة منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4754 أدب ؛ وقد ضبطناه بفتح الباء وتشديد النون تبعا لضبطه في مبادئ اللغة ضبطا بالقلم لا بالعبارة . « 2 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين ومبادئ اللغة ؛ ولم نجد الهبيرة بهذا المعنى المذكور هنا في غير ذلك من كتب اللغة الأخرى التي بين أيدينا ؛ والذي وجدناه أن الهبيرة : الضبع مطلقا ، وقيل : الضبع الصغيرة ؛ ويقال لأنثى الضفادع : أم هبيرة ، وللذكر : أبو هبيرة ، كما في تاج العروس . « 3 » في ( ا ) : « يمنع النوم فهده » بتقديم النوم على الفهد ؛ والسياق يقتضى العكس كما أثبتنا نقلا عن ( ب ) ومباهج الفكر .