النويري
238
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال أبو الطَّيّب المتنبّى - رحمه اللَّه - : ورد إذا ورد البحيرة « 1 » واردا « 2 » ورد الفرات زئيره والنّيلا متخضّب بدم الفوارس لابس في غيله « 3 » من لبدتيه غيلا في وحدة الرّهبان إلَّا أنّه لا يعرف التحريم والتّحليلا وقعت على الأردنّ « 4 » منه بليّة نظمت « 5 » بها هام الرفاق تلولا يطأ البرى « 6 » مترفّقا « 7 » من تيهه فكأنّه آس يجسّ عليلا ويردّ غفرته « 8 » إلى يافوخه حتّى تصير لرأسه إكليلا
--> « 1 » يريد بالبحيرة : بحيرة طبرية ، كما في شرح العكبرىّ على ديوان المتنبي ج 2 ص 191 طبع بولاق ؛ وهذه البحيرة كالبركة ، تحيط بها الجبال ، وتصب فيها فضلات أنهر كثيرة تجىء من جهة بانياس والساحل والأردن الأكبر ، وماء هذه البحيرة عذب شروب ليس بصادق الحلاوة انظر معجم البلدان « 2 » كذا في كلا الأصلين ؛ والذي في شرح العكبرىّ على ديوان المتنبي ج 2 ص 191 طبع بولاق « شاربا » ؛ وهو أنسب ، فإنه يقل مجىء الحال المؤكدة موافقة لعاملها في اللفظ والمعنى كما هنا ؛ ومنه قول الشاعر : « أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته » ، والكثير مجيئها موافقة لعاملها في المعنى دون اللفظ ، كما نص على ذلك في كتب القواعد . « 3 » الغيل : الأجمة ، وهى الشجر الكثير الملتف الذي يستتر فيه الأسد . « 4 » الأردنّ : كورة بالشأم واسعة ، منها الغور وطبرية وصور وعكا وما بين ذلك . « 5 » في شرح العكبرىّ : « نضدت » ؛ والمعنى يستقيم على هذه الرواية أيضا . « 6 » البرى : التراب . « 7 » في ( ا ) : « مترفعا » ، وفى ( ب ) : « ؟ ؟ ؟ رقعا » ؛ وهو تحريف في كلتا النسختين . « 8 » في شرح العكبرىّ على ديوان أبى الطيب ج 2 ص 192 طبع بولاق أن « الغفرة » هي الشعر اجتمع على قفاه . والذي وجدناه فيما لدينا من كتب اللغة أنه يقال لشعر القفا « غفر » بالتحريك ، و « غفار » بالضم ، و « غفير » ، وأما « الغفرة » ، فهي ما يغطى به الشئ : فلعله سمى هذا الشعر « غفرة » ، لأنه يغطى القفا ؛ والمراد بهذا البيت وصف شعر منكبيه بالعظم والطول حتى أنه يردّ ذلك الشعر فيجتمع على هامته ويصير كالإكليل .