النويري

7

نهاية الأرب في فنون الأدب

أوّل ما ينبغي أن يبدأ به الكاتب فيما يصدر عنه من جميع المكاتيب الشرعيّة حين ابتدائه بكتابة شئ منها أن يكتب : ( بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ) ثمّ يصلَّى على النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثمّ يكتب لقب المشهود عليه وكنيته واسمه ، ولقب أبيه وجدّه وكنيتيهما واسميهما ، إن كانوا ممّن يلقّبون ويكنّون ، وإلَّا فأسماؤهم كافية ؛ وينسب المشهود عليه إلى قبيلته ، أو صناعته وحرفته أو مجموع ذلك ؛ وذلك بحسب ما تقتضيه رتبته وحاله في علوّ القدر والرفعة ؛ فإن كان من ذوى الأقدار المشهورين ذكر ألقابه وكناه ، ونسبه إلى قبيلته وحرفته ، إن كانت ممّا تزيده رفعة وتعريفا ؛ وإن كان غير مشهور برتبة أو منصب لكنّه ممّن يعرفه الشهود بالحلية والنّسب قال : « وشهود هذا المكتوب به عارفون » واستغنى بذلك عن وصف حليته « 1 » ؛ وإن كان ممّن عرفه بعضهم ولم يعرفه البعض قال : « وبعض شهوده به عارفون » وذكر حليته ؛ وإن كان ممّن لا يعرفه الشهود جملة ذكر حلاه وضبطها على ما نشرحه عند ذكرنا للحلى ؛ ثم يذكر المشهود له ويسلك في ألقابه ونعوته وكناه وتعريفه نحو ما تقدّم في المشهود عليه بحسب ما تقتضيه حاله أيضا ويذكر بعد ذلك ما اتفقا عليه . فإذا انتهى إلى آخر الكلام فيه أرّخ المكتوب باليوم من الشهر ، وبما مضى من سنين الهجرة النبويّة ؛ ولا بأس بأن يؤرّخه بالساعة من اليوم ، لاحتمال تعارض مكتوب آخر في ذلك اليوم يناقض هذا المكتوب ، مثال ذلك أنّ امرأة طلَّقت في يوم قبل دخول الزوج المطلَّق بها ، فتزوّجت في يومها ، وتمادى الأمر على ذلك ، ثم ادّعى مدّع أنها تزوّجت قبل وقوع الطلاق

--> « 1 » الحلية : الصفة والهيئة .