النويري

159

نهاية الأرب في فنون الأدب

الوقف أن يتعهّد إثباته عند الحاكم بحفظه بتواتر الشّهادات واتّصال الأحكام ، وله أن يصرف في كلفة إثباته ما جرت العادة به من ريع هذا الوقف ؛ وقف فلان المبتدأ باسمه جميع ذلك على الجهات المعيّنة ، بالشروط المبيّنة ، على ما شرح أعلاه ؛ وقفا صحيحا شرعيّا مؤبّدا ، وحبسا دائما سرمدا ، وصدقة موقوفة ، لاتباع ولا توهب ، ولا تملَّك ، ولا ترهن ، ولا تتلف بوجه تلف ، قائمة على أصولها محفوظة على شروطها ، إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ؛ وقبل هذا الموقوف عليه ذلك لنفسه قبولا شرعيّا ، وتسلَّم الموقوف عليه الدّار المذكورة وصارت بيده وقبضه وحوزه ؛ وذلك بعد النظر والمعرفة ، والإحاطة به علما وخبرة ؛ فلا يحلّ لأحد يؤمن باللَّه واليوم الآخر إخراجه عن أهله ، وحرام على من غيّره أو بدّله * ( ( فَمَنْ بَدَّلَه بَعْدَ ما سَمِعَه فَإِنَّما إِثْمُه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) * . فصل إذا وقف رجل دارا على أولاده وعلى من يحدثه اللَّه من الأولاد ، ثمّ على المسجونين ثمّ على فكّ الأسرى ، ثمّ على الفقراء والمساكين ، كتب ما مثاله : هذا كتاب وقف صحيح شرعىّ ، وحبس صحيح « 1 » مرضىّ ، تقرّب به واقفه إلى اللَّه تعالى رغبة فيما لديه وذخيرة له يوم العرض عليه ؛ يوم يجزى اللَّه المتصدّقين ، ولا يضيع أجر المحسنين ؛ اكتتبه فلان ، وأشهد على نفسه أنّه وقف وحبّس وسبّل وحرّم وأبّد وتصدّق

--> « 1 » كذا ورد هذا اللفظ في الأصل ؛ وهو مكرر مع ما سبق في الجملة التي قبل هذه ؛ فلعلّ صوابه : « صريح » على أن مثل هذا التكرار لا يلزم منه فساد في اللفظ ولا في المعنى ، إلا أن الأولى في الكتابة عدم حصوله .