النويري

113

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما الكتابة « 1 » - فإذا كاتب رجل عبده كتب ما مثاله : كاتب فلان مملوكه الذي بيده وملكه ، المقرّ له بالرّقّ ، المدعوّ فلانا ، الفلانىّ الجنس ، المسلم لما علم فيه من الخير والديانة ، والعفّة والأمانة ؛ ولقوله تعالى : * ( ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) ) * ، على مال جملته كذا وكذا ، يقوم به منجّما ، في سلخ كلّ شهر كذا وكذا من استقبال تاريخه ، وأسقط عنه السيّد من ذلك قسط النّجم « 2 » الأخير ، وهو كذا وكذا وأبرأه منه ، لقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ( وآتُوهُمْ مِنْ مالِ الله الَّذِي آتاكُمْ ) ) * ؛ مكاتبة صحيحة شرعيّة ؛ وأذن له سيّده في التكسّب والبيع والشراء ؛ فمتى أوفى ذلك كان حرّا من أحرار المسلمين ، له مالهم ، وعليه ما عليهم ، لا سبيل لأحد عليه إلَّا سبيل الولاء الشرعىّ ؛ ومتى ما عجز ولو عن الدرهم الفرد كان باقيا على حكم العبوديّة ، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « المكاتب قنّ « 3 » ما بقي عليه درهم » ؛ وبمضمونه شهد بتاريخ كذا وكذا . فإن وفّى العبد مال الكتابة كتب ما مثاله : أقرّ فلان بأنّه قبض وتسلَّم من مملوكه فلان المسمّى باطنه جميع المبلغ المعيّن باطنه ، وهو كذا وكذا ، على حكم التنجيم باطنه ، وصار ذلك بيده وقبضه وحوزه ، فبحكم ذلك صار فلان حرّا من أحرار المسلمين ، على ما تقدّم ؛ ويؤرّخ .

--> « 1 » اطلاق الكتابة على مكاتبة السيد لعبده كما هنا ، اطلاق مجازىّ ، فيه تسامح واتساع ؛ قال في المصباح ما نصه : « قيل للمكاتبة كتابة تسمية باسم المكتوب مجازا واتساعا ، لأنه يكتب في الغالب للعبد على مولاه كتاب بالعتق عند أداء النجوم ، ثم كثر الاستعمال حتى قال الفقهاء للمكاتبة كتابة وان لم يكتب شئ » ؛ ثم قال : « وشذ الزمخشري فجعل المكاتبة والكتابة بمعنى واحد ؛ ولا يكاد يوجد لغيره ذلك » الخ . « 2 » النجم : الوقت الذي يحل فيه الأداء ، وهو مجاز . ويطلق النجم أيضا على القسط الذي يؤدّى في الوقت المضروب للأداء ، وهو مجازا أيضا ؛ والمراد هنا المعنى الأوّل ، فان إرادة الثاني تقتضى إضافة الشئ إلى نفسه . « 3 » القن : العبد .