النويري
101
نهاية الأرب في فنون الأدب
بأنّ الأرض جارية في ديوان المواريث « 1 » الحشريّة ؛ وذلك بعد أن تنجّز « 2 » المستأجر المذكور مشروحا يتضمّن الإشهاد على كلّ واحد من فلان وفلان المهندسين على العقار بأنّهما سارا إلى ما ذكر أعلاه ، وذكرا من الذّرع والتحديد ما وافق أعلاه ، وقالا : « إنّ الأجرة في ذلك عن كلّ سنة كذا وكذا » ؛ ويذكر ما تضمّنه المشروح ، ورسم شهادة العدل فلان والعدل فلان بأنّ الأجرة المعيّنة فيه أجرة المثل يومئذ ؛ ثم بعد تمام ذلك أحضر المستأجر من يده وصولات « 3 » بيت المال شاهدة له بحمل المال المذكور ونسخها كذا وكذا ؛ فلمّا تكامل ذلك كلَّه وقع « 4 » الإشهاد على القاضي فلان الآجر والمستأجر بما نسب إلى كلّ واحد منهما فيه ؛ ويؤرّخ « 5 » . وإن أجر نائب وكيل بيت المال المعمور أرضا في ديوان الأحباس كتب ما مثاله : استأجر فلان من القاضي فلان النائب عن القاضي فلان وكيل بيت المال المعمور ، القائم في إيجار ما يذكر فيه عن مستنيبه المذكور بأحكام الوكالة التي بيد مستنيبه ، المفوّضة اليه من المقام الشريف ، التي لمستنيبه فيها إيجار ما هو جار في أملاك بيت المال المعمور وأوقاف الأحباس المعمورة ، وغير ذلك ، على ما نصّ وشرح فيها ، وما مآله إلى بيت المال المعمور بالقضايا الشرعيّة ، وأن يستنيب عنه
--> « 1 » تقدم تفسير المواريث الحشرية في الحاشية رقم 3 من صفحة 66 من هذا السفر . « 2 » « تنجز مشروحا » ، أي طلب إنجازه ؛ يقال : تنجز الحاجة ، إذا سأل إنجازها . « 3 » « الوصولات » : جمع وصول ، وهو البطاقة المعروفة اليوم بالإيصال ؛ وذكر في شفاء الغليل أن الوصول بصيغة المصدر : بطاقة تعطى لرب الدين ونحوه ؛ وهو مجاز ، لأنها يتوصل بها ، لكنها مولدة عامية . « 4 » يجوز أن يضبط هذا اللفظ بفتح الواو والقاف ، من الوقوع بمعنى الحصول ، كما يجوز أن يضبط بضم الواو وتشديد القاف المكسورة ، من التوقيع . « 5 » وردت هذه الكلمة في الأصل مطموسة الحروف تتعذر قراءتها ؛ وقد أثبتناها على هذا الوجه أخذا مما ورد في المكاتيب السابقة والآتية .