النويري

1

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ذكر كتابة الحكم والشروط وما يتّصف به الكاتب ويحتاج اليه ينبغي أن يكون كاتب الحكم والشروط عدلا ، ديّنا ، أمينا ، طلق العبارة فصيح اللسان ، حسن الخطَّ ؛ ويحتاج مع ذلك إلى معرفة علوم وقواعد تعينه على هذه الصناعة ، لا بدّ له منها ، ولا غنية عنها : وهى أن يكون عارفا العربيّة والفقه متقنا علم الحساب ، محرّرا القسم والفرائض ، دربا بالوقائع ، خبيرا بما يصدر عنه من المكاتبات الشرعيّة ، والإسجالات الحكميّة على اختلاف أوضاعها ، وأن يكون قد أتقن صناعة الوراقة « 1 » وعلم قواعدها ، وعرف كيفيّة ما يكتب في كلّ واقعة وحادثة : من الدّيون على اختلافها ، والحوالات ، والشّركات ، والقراض ، والعارية ، والهبة والنّحلة ، والصدقة والرجوع ، والتمليك ، والبيوع ، والردّ بالعيب والفسخ ، والشّفعة والسّلم ، والمقايلة « 2 » ، والقسمة والمناصفة « 3 » ، والأجائر على اختلافها ، والمساقاة ، والوصايا

--> « 1 » يريد بالوراقة مصطلح الكتاب في مكاتيبهم ، كما يستفاد ذلك مما يأتي بعد في صفحة 6 من هذا السفر . وفى كتب اللغة أن الوراقة حرفة من يورّق ويكتب . « 2 » في الأصل : « والمقابلة » بالباء الموحدة ؛ وهو تصحيف ، صوابه ما أثبتنا ، كما يدل على ذلك ما يأتي بعد عند الكلام على هذا الباب ، ويريد بالمقايلة هنا : المقايلة الحاصلة في السلم ، إذ هي التي سيذكرها مع السلم بعد عند الكلام عليه . « 3 » في الأصل : « والمواصفة » بالواو مكان النون ؛ وهو تحريف ، إذ المواصفة هي أن يبيع ما ليس عنده ، ثم يبتاعه فيدفعه إلى المشترى ؛ وسمى بذلك لأنه باع بالصفة من غير نظر . وهذا المعنى غير مراد هنا ؛ وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا .