النويري

37

نهاية الأرب في فنون الأدب

فسقى اللَّه داره ما شربت [ من « 1 » ] الغمام ، وأيّامنا بها وبدور ليالي تلك الأيّام تمام ذمّ اللَّيالى « 2 » بعد منزلة اللَّوى والعيش بعد أولئك الأقوام « 3 » وكان قد وصل منه كتاب كالطَّيف أو أقصر زورا ، وكالحبّ أو أظهر جورا ، والربيع أو أبهر نورا ، والنجم أو أعلى طورا ، والماء الزلال أو أبعد غورا ؛ فنثرت عليه قبلي ، وجعلت سطوره قبلي « 4 » بل قبلي « 5 » ، ووردت منه موردا أهلا به وعلى الإظماء « 6 » أنشده لو بلّ من غللى أبللت من عللى إلا أنه - أبقاه اللَّه - ما عزّزه « 7 » بثان ، ولا آنس غريبه ، وإني وإيّاه غريبان وكم ظلّ أو كم بات عندي كتابه سمير ضمير أو جنان جنان وأرغب إليه - لا زالت الرّغبات اليه - ، وأسأله - لا خيّم السؤال إلا لديه - ؛ أن يلاطف بكتابه قلبي ، ويمثّل لي بمثاله أيّام قربى

--> « 1 » عبارة كلا الأصلين : « ما شربت الغمام » بسقوط « من » والسياق يقتضى إثباتها ، كما في مسالك الأبصار ؛ يشير الكاتب بهذه العبارة إلى قول الشريف الرضى : سقى منى وليالي الخيف ما شربت من الغمام وحياها وحياك انظر ديوان الشريف الرضى . « 2 » البيت لجرير انظر ديوانه ص 124 طبع المطبعة العلمية وقد روى البيت فيه هكذا ذم المنازل بعد منزلة الصبا الخ البيت . « 3 » في ديوان جرير : « الأيام » والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 4 » قبلي بكسر القاف وفتح الباء ، أي تجاهى ، ويجوز ضبطه بضم القاف وسكون الباء ، أي قصدي تقول : أنا أقبل قبلك ، أي أقصد قصدك . « 5 » قبلي ، هو جمع قبلة بكسر القاف . « 6 » يريد أنه ينشد كتابه ، أي يطلبه على اظمائه إياه ، وقلة جدواه في شفاء غلته ، كما يدل عليه عجز البيت . وفى كلا الأصلين : « وعن الظلماء » ؛ وهو تحريف إذ المعنى عليه غير ظاهر . « 7 » عرزه : من التعزيز ، وهو التقوية والإعانة .