النويري

26

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأبقى بها في جبهة الدهر أسطرا إذا ما انمحى خطَّ الكواكب لا تمحى إذا جاء نصر اللَّه فالفتح بعده ، وقد جاء نصر اللَّه فليرقب الفتحا فأما الخادم فيودّ ألَّا يزال لشرف محصّلا ، ولتلك اليد الكريمة مقبّلا ، وللغرّة المتهلَّلة كالصباح مستقبلا محيّا إذا حيّاك منه بنظرة فتحت به بابا من اللطف مقفلا ويرى أن خير أوقاته ما كان فيه بالحاشية الفلانيّة مكاثرا ، وتحت ظلال ألويتها سائرا فثمّ ترى معنى السعادة ظاهرا وثمّ ترى حزب الهداية ظاهرا والخادم يؤثر من المجلس المواصلة بالمراسم « 1 » [ التي يعدّ أيامها « 2 » من المواسم ] ، ويقابل بها أوجه المسارّ طلقة المباسم ؛ ويرتقبها ارتقاب الصّوّام للأهلَّه ، والرّوّاد لمواقع السحائب المنهلَّة . وكتب عن الملك الناصر صلاح الدين إلى تقى الدين بن عبد الملك : سقى اللَّه أرض الغوطتين وأهلها فلى بجنوب الغوطتين جنون وما ذكرتها النفس إلا استفزّنى إلى طيب ماء النّير بين « 3 » حنين وقد كان شكَّى في الفراق مروّعى فكيف أكون اليوم وهو يقين

--> « 1 » المراسم والمراسيم : المكاتيب . « 2 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) . « 3 » المراد بالنير بين قرية نيرب ، وانما ذكرها الشاعر بالتثنية جريا على عادتهم من ذكر المفرد بلفظ المثنى ؛ وهذه القرية بدمشق على نصف فرسخ في وسط البساتين وذكر ياقوت أنها أنزه موضع رآه ؛ وهذا الشعر لأبى المطاع وجيه الدولة بن حمدان كما في معجم البلدان لياقوت ج 4 ص 855 طبع جوتنجن . في ( ا ) « البيرتين » ؛ وفى ( ب ) : « النيرين » ؛ وهو تصحيف في كلتيهما .