النويري

24

نهاية الأرب في فنون الأدب

الصّبا ورواحله ؛ إلا أن يكون قد عاد إلى تلك اللَّجج ، ومرض قلبه فما على المريض حرج ؛ وأيّا « 1 » ما كان ففي فؤادي اليه سريرة شوق لا أذيعها ولا أضيعها ، ونفسي أسيرة غلَّة لا أطيقها بل أطيعها وانى لمشتاق إليك وعاتب عليك ولكن عتبة لا أذيعها والأخ النّظام - أدام اللَّه انتظام السعد ببقائه ، وأعدانى على الوجد بلقائه - مخصوص بالتحية إثر التحيّه ، ووالهفى على تلك السجيّة السخيّة ؛ وردت منها البابلىّ معتّقا ، وظلت من أسر الهموم بلقائها معتقا خلائق إما ماء مزن بشهدة أغادى بها أو ماء كرم مصفّقا « 2 » وقد اجتمعت آراء الجماعة على هجرانى ، ونسوا كلّ عهد غير عهد نسياني وما كنتم تعرفون الجفا فباللَّه ممّن تعلَّمتم . وكتب أيضا : إن أخذ العبد - أطال اللَّه بقاء المجلس وثبت رفعته وبسط بسطته ، ومكن قدرته ، وكبت حسدته - في وصف أشواقه إلى الأيام التي كانت قصارا وأعادت الأيام بعدها طوالا ، والليالي التي جمعت من أنوار وجهه شموسا ومن رغد العيش في داره ظلالا وجدت اصطبارى بعدهنّ سفاهة وأبصرت رشدى بعدهنّ ضلالا وإن أخذ في ذكر ما ينطق به لسانه من ولاء صريح ، ويعتقده جنانه من من ثناء فصيح « 3 »

--> « 1 » في كلا الأصلين : « وأتى ما كان » ؛ وهو تحريف . « 2 » مصفقا ، نصب على الحال من « ماء » وهو من صفقت الشراب إذا حوّلته من إناء إلى إناء آخر ليصفو . « 3 » الظاهر أن في هذه الجملة والتي قبلها تقديما وتأخيرا في بعض ألفاظهما ؛ ولعل الأصل فيهما هكذا : « ما ينطق به لسانه من ثناء فصيح ، ويعتقده جنانه من ولاء صريح » فان الثناء محلَّه اللسان ؛ والولاء ، وهو المحبة ، محله القلب .