النويري

21

نهاية الأرب في فنون الأدب

فما اعتضت أهلا بعد أهلك جيرة ولا خلت دار الملك بعدك دارا وما ضرّ اليد الكريمة التي أياديها بيض في ظلمات الأيّام ، وأفعالها لا يقوم بمدحها إلا ألسنة الأسنّة والأقلام ؛ لو قامت للمودّة بشرطها ، ومحت « 1 » خطَّ الأسى بخطَّها ؛ وكتبت ولو شطر سطر ففرّغت قلبا من الهمّ مشحونا ، وأطلقت صبرا في يد الكمد مسجونا ؛ ونزّهت ناظر المملوك في رياض منثورة الحلى ، وحلَّت عهوده بمكارم مأثورة العلا وما كنت أرضى من علاك بذا الجفا ولكنه من غاب غاب نصيبه ولو غيركم يرمى الفؤاد بسهمه لما كان ممن قد أصاب يصيبه وما لي فيمن فرق الدهر أسوة كأن محبّا ما نآه حبيبه والمملوك مذ حطَّت مصر أثقاله ، وجهّز الشام رحاله ؛ وألقت النوى عصاها وحلَّت الأوبة عراها ؛ يكتب فلا يجاب ، ويستكشف « 2 » الهمّ بالجواب فلا ينجاب يا غائبا بلقائه وكتابه هل يرتجى من غيبتيك إياب ومتى يصفّى اللَّه ورد الحياة من التكدير ، ويتحقّق بلقائه أحسن التقدير « وهو على جمعهم إذا يشاء قدير » . وزمان مضى فما عرف الأوّل إلا بما جناه الأخير أين أيّامنا بظلَّك والشّم ل جميع والعيش غضّ نضير

--> « 1 » في كلا الأصلين : « ومضت » ؛ وهو تحريف . « 2 » كذا ورد هذا الفعل في الأصل بالسين والتاء ؛ ولم نجد فيما لدينا من كتب اللغة أنه يقال : « استكشف الهم » مثلا ، بمعنى طلب أن ينكشف ويزول ، كما هو المراد هنا ؛ والذي وقفنا عليه انه يقال : « استكشف عنه » إذا سأل أن يكشف له عنه ؛ وهذا المعنى لا يناسب ما هنا .