النويري

18

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما عنده ، وأذكر عهده وودّه ؛ وباح بأشواقه ، وذمّ الزمن على اعتياقه ؛ وأما تفضّله بكذا فالخادم ما يقوم بشكره ، ولا يقدّره حقّ قدره ؛ وقد أحال « 1 » مكافأة المجلس على ملىء « 2 » قادر ، ومسرّة خاطرة عليه يوم تبلى السرائر ؛ واللَّه تعالى يصله برزق سنىّ يملأ إناه ، ويوضح هداه ؛ ولا يخلى المجلس من جميل عوائده ، ويمنحه أفضل وأجزل فوائده إن شاء اللَّه تعالى . ومن مكاتباته يتشوّق إلى إخوانه وأودّائه ، ومحبّيه وأوليائه - كتب إلى بعضهم : أأحبابنا هل تسمعون على النوى تحيّة عان أو شكيّة عاتب ولو حملت ريح الشّمال إليكم كلاما طلبنا مثله في الجنائب أصدر العبد هذه الخدمة وعنده شوق يغور به وينجد ، ويستغيث من ناره بماء الدمع فيجيب وينجد ؛ ويتعلَّل بالنسيم فيغرى ناره بالإحراق ، ويرفع النواظر إلى السّلوان فيعيدها الوجد في قبضة الإطراق ؛ أسفا على زمن تصرّم ، ولم يبق إلا وجدا تضرّم ، وقلبا في يد البين المشتّ يتظلَّم ليالي نحن في غفلات عيش كأنّ الدّهر عنّا في وثاق فلا تنفّس خادمه نفسا إلا وصله بذكره ، ولا أجرى كلاما إلا قيّده بشكره ، ولا سار في قفر إلا شبّه برحيب صدره ، ولا أطلّ على جبل إلا احتقره بعلىّ قدره ، ولا مرّ بروضة إلا خالها تفتّحت أزهارها عن كريم خلقه ونسيم عطره ، ولا أوقد المصطلون نارا إلا ظنّهم اقتبسوها من جمره ، ولا نزل على نهر إلا كاثر دمعه ببحره

--> « 1 » في ( ا ) « جاءك » وهو تحريف لا يستقيم به المعنى . والإحالة بالدين : نقل من ذمة إلى ذمة أخرى ، والاسم الحوالة بفتح الحاء . « 2 » الملىء والملىّ بتشديد الياء : الغنىّ القادر ، أو هو الحسن القضاء للدين .