النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

منقرضه ؛ ومتجدّد نوبة بيروت قد غمّت كلّ قلب ، وهاجت المسلمين أشواقا إلى الملك الناصر ، وذكرى بما ينفعه اللَّه به من كلّ ذاكر ، وأخذ الناس في الترحّم على أوّل هذا البيت والدعاء للحاضر والآخر - وليس إن شاء اللَّه بآخر ، فما ادّخر المولى لهذه الحرب مجهودا ، ولا فلَّلت عسكرا مجرورا ولا مالا ممدودا فإن كان ذنبي أنّ أحسن مطلبي إساة ففي سوء القضاء لي العذر ومنه : وسيّدنا يستوصى « 1 » بالدار بدمشق فقد خلت ، وإنما الناس نفوس الديار ؛ وأنا أعلم أن سيّدنا في هذا الوقت مشدوه الخاطر عن الوصايا ، ومشغول اللسان بتنفيذ ما ينفّذه مما هو منتصب له من القضايا ؛ فما في وقته فضلة ولكن فضل ، وسيّدنا يحسن في كلّ قضيّة من بعد كما أحسن من قبل ؛ فهو الذي جعل بيني وبين الشام نسبا [ وأنشأنى فيه إلى أن ادّخرت « 2 » عقارا ونشبا ] فعليه أن يرعى ما أقناه « 3 » ، وينفى الشّوك عن طريق اليد إلى جناه ؛ والجار إلى هذا التاريخ ما اندفع جوره ، ولا أدرك غوره ؛ يعد لسانه ما تخلف يده ، ويدّعى يومه ما يكذّبه فيه غده ؛ وأنا على انتظار عواقب الجائرين ، وقد عرف الغيظ منّى ألفاظا مجهولة ما كنت أسمح بأن أعرفها ، وكشف مستورا من أسباب الحرج ما يسرّنى أن أكشفها * ( لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) * وأسوأ خلقا من السيّىء الخلق من أحوجه إلى سوء الخلق ؛ وما ذكرت هذا ليذكر ، ولا طويت الكتاب عليه لينشر ، والسرّ عند سيّدنا ميت وهو يقضى حقّه بأن يقبر .

--> « 1 » في الأصل : « يتوصى » بسقوط السين المهملة وتشديد الصاد ؛ ولم نقف عليه فيما راجعناه من كتب اللغة . « 2 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) . ليتم بها السجع الذي التزمه الكاتب في أكثر رسالته . « 3 » أقنيت فلانا ، إذا أعطيته ما يقتنى .