النويري

12

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلى العدوّ خذله اللَّه ، ومسير المسلمين - نصرهم اللَّه - تحت أعلامه أعلاها اللَّه ؛ ومباشرة العدوّ واستبشار المسلمين بما أسعدهم اللَّه من الجراءة عليه ، ومن إضمار العود اليه ؛ وهذه مقدّمة لها ما بعدها ، وهى وان كانت نصرة من اللَّه فما نقنع بها وحدها فالهمّة العالية [ السلطانيّة ] للحرب التي تسلب الأجسام رؤسها ، والسيوف حدّها ؛ فإن الجنّة غالية الثمن ، والخطاب بالجهاد متوجّه إلى الملك العادل دون ملوك الأرض وإلا فمن ؟ فهذه تشترى بالمشقّات ، كما أن الأخرى - أعاذنا اللَّه منها - رخيصة الثمن وتشترى بالشهوات ؛ والحضرة السامية نعم القرين ونعم المعين ، وفرض ذي اللَّهجة المبين ، أن يستجيش ذا القوة المتين ، وكلمة واحدة في سبيل اللَّه أنمى من ألوف المقاتلة والمئين ؛ واللَّه تعالى يوسّع إلى الخيرات طرقها ، ويطلق بها منطلقها ، ويمتع الإخوان بخلقها الكريم فما منهم إلا من يشكر خلقها ؛ ورأيها الموفّق في إجرائى على العادة المشكورة من كتبها ، وإمطارى من خواطرها ، لا عدمت صوب سحبها . ومن كتاب كتبه إلى القاضي محيي الدين بن الزكىّ : بعد أن أصدرت هذه الخدمة إلى المجلس - لا عدمت عواطفه وعوارفه ، ولطائفه ومعارفه ؛ وأمتع اللَّه الأمة عموما بفضائله وفواضله ، ونفعهم بحاضره كما نفعهم بسلفه الصالح وأوائله ، وعادى اللَّه عدوّه ودلّ سهامه على مقاتله - [ ورد كتاب « 1 » منه في كذا وما بقيت أذكر الإغباب ، فإن سيّدنا يقابله ] بمثله ، ولا العتاب فإن سيدنا يساجله بأفيض من سجله ؛ ولا ألقى عليه من قولي قولا ثقيلا ، ولا أقابل به من قوله قولا جليّا

--> « 1 » التكملة عن ( ب ) ومسالك الأبصار .