النويري
89
نهاية الأرب في فنون الأدب
الثاني : أن تكون الجمل المذكورة يتعلَّق بعضها ببعض ، وهناك تظهر قوّة الطبع ، وجودة القريحة ، واستقامة الذّهن . ثم [ ليس ] « 1 » لهذا الباب قانون يحفظ ، فإنه يجئ على وجوه شتّى : منها الإيجاز ، وهو العبارة عن الغرض بأقلّ ما يمكن من الحروف ، وهو على ضربين : إيجاز قصر ، وإيجاز حذف ، وقد تقدّم الكلام على ذلك وذكر أمثلته عند ذكر الفصاحة . ومنها التأكيد - وهو تقوية المعنى وتقريره ، إما بإظهار البرهان ، كقول قابوس : يا ذا الذي بصروف الدهر عيّرنا هل عاند الدهر إلا من له خطر أما ترى البحر تعلو فوقه جيف وتستقرّ بأقصى قعره الدّرر وفى السماء نجوم ما لها « 2 » عدد وليس يخسف إلا الشمس والقمر وإما بالعزيمة ، كقوله تعالى : * ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ ) * وقوله تعالى : * ( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإِنَّه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّه لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) * وكقول الأشتر النّخعىّ : بقّيت وفرى وانحرفت عن العلا ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشنّ على ابن حرب غارة لم تخل يوما من نهاب نفوس يريد معاوية بن أبي سفيان ، وكقول أبى نواس . لا فرّج اللَّه عنّى إن مددت يدي إليه أسأله من حبّك الفرجا
--> « 1 » الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل ؛ واستقامة العبارة تقتضى إثباتها . انظر حسن التوسل ص 41 ط الوهابية . « 2 » في الأصل وفى حسن التوسل : « غير ذي عدد » ، وهو غير مستقيم ؛ والتصويب عن الذخيرة لابن بسام المحفوظ منها بعض أجزاء مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2348 أدب .