النويري

74

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ومما يجب ذكره هاهنا الجملة إذا وقعت حالا فإنها تجىء مع الواو تارة وبدونها أخرى فنقول : الجملة إذا وقعت حالا فلا بدّ أن تكون خبريّة تحتمل الصدق والكذب ، وهو « 1 » على قسمين : الأوّل وله أحوال : الأولى : أن يجمع لها بين الواو وضمير صاحب الحال ، كقولك : جاء زيد ويده على غلامه ، ولقيت زيدا وفرسه سابقه ، وهذه الواو تسمّى واو الحال . الثانية : أن تجىء بالضمير من غير واو ، كقولك : كلمته فوه إلى فىّ ، وهو في معنى مشافها ، والرابط الضمير ، فلو قلت : كلَّمته إلى فىّ فوه ، ولقيته عليه جبّة وشى لم يكن من باب وقوع الجملة حالا ، لأنه يمكننا أن نرفع فوه وجبة بالجارّ والمجرور فيرجع الكلام إلى وقوع المفرد حالا ، والتقدير كلَّمته كائنا إلى فىّ فوه ، ولقيته مستقرّة عليه جبّة وشى ، وعليه قول بشّار : إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها غدوت مع البازي علىّ سواد . الثالثة : أن تجىء الواو من غير ضمير وهو كثير ، كقولك : لقيتك والجيش قادم وزرتنا والشتاء خارج . ويجوز أن يجمع بين حالين مفرد وجملة إذا أجزنا وقوع حالين كقولك : لقيتك راكبا والجيش قادم ، فالجملة حال من التاء أو من الكاف ، والعامل فيها لقيت ، أو من ضمير « راكبا » و « راكبا » هو العامل فيها . القسم الثاني الجملة الفعلية ، ولا بدّ أن تكون ماضيا أو مضارعا أما الماضي فلا بدّ معه من الإتيان بالواو وقد أو بأحدهما ، كقولك : تكلمت وقد

--> « 1 » كذا في الأصل وحسن التوسل بتذكير الضمير . وهو عائد على الحال لا على الجملة ؛ والحال يذكر ويؤنث . أنظر المصباح مادة « حال » .