النويري
48
نهاية الأرب في فنون الأدب
وبدا « 1 » الصباح كأنّ غرّته وجه الخليفة حين يمتدح وهذا أبلغ وأحسن وأمدح من تشبيه الوجه بالصباح ، لأن تشبيه الوجه بالصباح أصل متّفق عليه لا ينكر ولا يستكثر ، وإنما الذي يستكثر تشبيه الصباح بالوجه . قال : ثم الغرض بالتشبيه إن كان الحاق الناقص بالزائد امتنع « 2 » عكسه مع بقاء هذا الغرض ، وإن كان الجمع بين شيئين في مطلق الصورة والشكل واللون صحّ العكس كتشبيه الصبح بغرّة الفرس الأدهم لا للمبالغة في الضياء ، بل لوقوع منير في مظلم وحصول بياض قليل في [ سواد ] كثير . قال : والتشبيه قد يجئ غريبا يحتاج في إدراكه إلى دقّة نظر ، كقول ابن المعتزّ : والشمس كالمرآة في كفّ الأشل والجامع الاستدارة والإشراق مع تواصل الحركة التي تراها للشمس إذا أنعمت التأمّل في اضطراب نور الشمس ، ويقرب منه قول الآخر : كأن شعاع الشمس في كلّ غدوة على ورق الأشجار أوّل طالع دنانير في كفّ الأشلّ يضمّها لقبض « 3 » وتهوى [ من « 4 » ] فروج الأصابع وكقول المتنبىّ : الشمس من مشرقها قد بدت مشرقة ليس لها حاجب كأنها بودقة « 5 » أليت يجول فيها ذهب ذائب
--> « 1 » البيت لمحمد بن وهيب الحميري من قصيدة يمدح بها المأمون . « 2 » في الأصل : « مقنع » وهو تحريف ، والتصويب عن حسن التوسل . « 3 » كذا في الأصل وفى حسن التوسل . ولعله « بقبض » بالباء . « 4 » الكلمة الموضوعة بين مربعين ساقطة من الأصل ، وقد نقلناها عن حسن التوسل ، وبها يستقيم الوزن والمعنى . « 5 » في الأصل : « بوطقة » وهو تحريف ، والتصويب عن حسن التوسل . والبودقة : مولد معرب بوته ، وهى ما يصفى فيه الذهب والفضة معروفة عند الصاغة ، ويقال فيه : بوتقة .